أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٤ - الرشد عند أهل السنّة
ونقل عن ابن عبّاس: يعني صلاحاً في أموالهم، وعن مجاهد: إذا كان عاقلًا؛ ولأنّ هذا إثبات في نكرة، ومن كان مصلحاً لماله فقد وجد منه رشد [١]، وقريب من هذا في المبسوط [٢]. وكذا في المبدع [٣] وبدائع الصنائع [٤] والفقه الحنفي وأدلّته [٥].
وفي كشّاف القناع: «أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والشام والعراق ومصر يرون الحجر على كلّ مضيّع لماله، صغيراً كان أو كبيراً» [٦].
وفي تفسير القرطبي: وعن أبي حنيفة: «لا يحجر على الحرّ البالغ إذا بلغ مبلغ الرجال ولو كان أفسق الناس وأشدّهم تبذيراً إذا كان عاقلًا» [٧].
وأمّا عند الشافعي فالرشد: هو إصلاح الدّين والمال [٨]، فإصلاح الدّين أن لا يرتكب من المعاصي ما تَرُدّ به شهادته، وأمّا إصلاح المال أن لا يكون مبذّراً، كما في البيان، واستدلّ بقوله تعالى: «فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ»، وذكر أنّ ابن عبّاس قال: «الرشد: العقل والحلم والوقار» [٩]، والحلم والوقار لا يكون إلّالمن كان مصلحاً لماله ودينه ... ولأنّ إفساده لدينه
[١] المغني والشرح الكبير ٤: ٥٢٢ و ٥١٥- ٥١٦.
[٢] المبسوط للسرخسي ٢٤: ١٦١- ١٦٢.
[٣] المبدع شرح المقنع ٤: ٣٠٦.
[٤] بدائع الصنايع ٦: ١٧٥.
[٥] الفقه الحنفي وأدلّته ٣: ٥٥.
[٦] كشّاف القناع ٣: ٥١٧.
[٧] تفسير القرطبي ٥: ٣٧.
[٨] الامّ ٣: ٢٢٠، المختصر للمزني: ١٠٥.
[٩] خبر ابن عبّاس أورده القرطبي في جامع أحكام القرآن ٥: ٣٧ وابن كثير في التفسير ١: ٤٥٣ بلفظ «صلاحاً في العقل وحفظ المال» ولم نعثر عليه في كتب الحديث.