أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠١ - أدلّة عدم جواز وصاية الصبيّ منفرداً
منع صغرويّاً؛ لتصريح بعض الفقهاء ببطلان وصايته إذا تصرّف في حال الصباوة [١] لا مطلقاً، وكبرويّاً؛ لأنّه مدركيّ، ولا أقلّ يحتمل ذلك، وسيأتي مزيد تحقيق في المسألة.
القول الثاني: صحّة وصاية الصبيّ.
يستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّه يصحّ جعل الصبيّ وصيّاً منفرداً، ولكن يتوقّف صحّة تصرّفه على بلوغه ورشده، وهو الأقوى.
قال ابن حمزة: «وأمّا من يصحّ أن يوصى إليه من اجتمع فيه خمس صفات:
الإسلام ... والبلوغ إذا أوصى بإنفاذ الوصيّة في الحال»، ويستفاد منه أنّ نفس الوصيّة إلى الصبيّ صحيحة، والشاهد على ذلك قوله بعد سطور: «وإن كان كلاهما- أي الوصيّين- غير بالغين، وقال- أي الموصي-: إذا بلغا أنفذا الوصيّة، فإن لم يحتمل الأمر التأخير نصب الحاكم أميناً يقوم بالأمر حتّى يبلغا» [٢].
وفي الجامع للشرائع: «فإن أوصى إلى صبيّ تولّى أمره الحاكم حتّى يبلغ رشيداً» [٣]. وظاهر هذا الكلام أنّ وصاية الصبيّ صحيحة وتتوقّف صحّة تصرّفه على بلوغه ورشده.
وجاء في القواعد: «فلا يصحّ التفويض إلى الطفل منفرداً، سواء كان مميّزاً أو لا» [٤]، والمقصود من التفويض الوصاية والتصرّف في امور الوصيّة كليهما، وأمّا صرف وصايته فليس فيها منع، وفي الحدائق: «فلا تصحّ إلى صبيّ بحيث
[١] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٥٨.
[٢] الوسيلة: ٣٧٣- ٣٧٤.
[٣] الجامع للشرائع: ٤٩٢.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٥٦٤.