أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠ - أدلّة عدم صحّة بيع الصبيّ
معاملات الصبيّ على الرشد من الآية «وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواالنّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [١]، على أن تكون الجملة الأخيرة استدراكاً عن صدر الآية، وأنّه مع استيناس الرّشد لا يتوقّف في دفع المال ولا ينتظر البلوغ، وأنّ اعتبار البلوغ طريقيّ، اعتبر أمارة إلى الرشد بلا موضوعيّة له» [٢].
مقصوده قدس سره: أنّ المراد بالابتلاء اختبار حال الصبيّ في أنّه هل يتمكّن من التصرّف الصالح أم لا، وهذا الاختبار يحصل بأيّ تصرّف من التصرّفات السائغة في نفسها، وبعد استيناس الرشد منه لا ينتظر البلوغ، فتدلّ الآية على جواز تصرّفات الصبيّ مستقلّاً بعد استيناس الرشد منه ولو لم يكن بالغاً.
وقال الإمام الخميني رحمه الله: [يحتمل] أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ، كقوله: «أكلت السمكة حتّى رأسها» أي اختبروهم حتّى زمان بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ، سواء كان بالاحتلام أو غيره، ووقت البلوغ وإن كان زمان انقطاع اليُتم- فلا يقال للبالغ أنّه يتيم- لكنّه مجاز شائع في أوّل البلوغ.
ولازم ذلك أن يكون الرُّشد تمام الموضوع، ولا يكون البلوغ دخيلًا في صحّة المعاملة [٣].
ثمّ احتمل احتمالات اخرى صار مجموعها أربع احتمالات واستظهر الاحتمال الثالث وهو أنّ المستفاد من الآية الشريفة شرطية البلوغ والرشد معاً وقال إنّ
[١] سورة النساء ٤: ٦.
[٢] حاشية المكاسب ٢: ١٧٠.
[٣] كتاب البيع للإمام الخميني ٢: ٩- ١٠.