أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨ - أدلّة عدم صحّة بيع الصبيّ
المال إلى صاحبه» [١].
وبالجملة، فظهور مجموع الكلام في اعتبار الرشد والبلوغ ممّا لا مجال [٢] لإنكاره، وهذا هو المستفاد من أغلب التفاسير، كما في الكشّاف [٣] وتفسير الصافي [٤].
وفي مجمع البيان: «وقوله: «فَادْفَعُواإِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» خطاب لأولياء اليتيم، وهو تعليق لجواز الدفع بالشرطين: البلوغ وإيناس الرشد، فلا يجوز الدفع قبلهما» [٥].
وفي التفسير الكبير: «وشرط في دفع أموالهم إليهم شرطين: أحدهما: بلوغ النكاح، والثاني: إيناس الرشد» [٦].
ثمّ إنّ المذكور في الآية المباركة وإن كان هو اليتيم إلّاأنّ تعليق جواز دفع ماله إليه على بلوغه ورشده يدلّ على أنّ المنع عن دفع المال إليه إنّما هو لأجل عدم البلوغ، وعليه فيعمّ الحكم غير اليتيم أيضاً.
على أنّ الآية الكريمة تشمل من كان جدّه حيّاً وقد مات أبوه، وكذا يعمّ الحكم من كان أبوه حيّاً؛ لعدم القول بالفصل جزماً.
ويرد عليه: أوّلًا: بعد تسليم دلالة الآية الشريفة على الشرطين أنّ الآية غير صريحة الدلالة في المقام؛ لأنّ عدم دفع المال إليهم وعدم الاعتداد
[١] كتاب البيع ٢: ١١- ١٢.
[٢] المجال للإنكار موجودة جدّاً، وسيأتي. (م. ج. ف)
[٣] تفسير الكشّاف ١: ٤٧٣- ٤٧٤.
[٤] تفسير الصافي ١: ٣٩١.
[٥] مجمع البيان ٣: ٩.
[٦] التفسير الكبير ٣: ٤٩٧.