أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٦ - الصبيّ المميّز عند أهل السنّة
إطلاقهم لذلك لأنّه مظنّة التمييز» [١].
وبه قال الحطّاب من فقهاء المالكيّة حيث يقول: قال البساطي: والمميّز هو الذي عقل الصلاة والصيام، وقال ابن جماعة الشافعي في منسكه الكبير:
حقيقة المميّز أنّه هو الذي يفهم الخطاب ويحسن ردّ الجواب ومقاصد الكلام، ولا ينضبط بسنّ مخصوص، بل يختلف باختلاف الأفهام. وهو كلام حسن، ونحوه لابن فرحون» [٢]، وصرّح بذلك في موضع آخر أيضاً [٣].
وذهب الحنابلة والحنفيّة وبعض المالكيّة إلى أنّ سنّ التمييز تبدأ ببلوغ الصبيّ سبع سنين، قال المرداوي: «أكثر الأصحاب يقول: إنّ حدّ التمييز سبع سنين» [٤].
وفي المغني: «إذا بلغ الغلام حدّاً يعرب عن نفسه ويميّز بين الإكرام وضدّه فمال إلى أحد الأبوين دلّ على أنّه أرفق به وأشفق عليه فقدّم بذلك، وقيّدناه بالسبع لأنّها أوّل حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة» [٥]، وقريب من هذا في مواضع منه [٦].
واستدلّ في المبسوط بقوله: «إنّ دفع المال إليه وتمكينه من التصرّفات جائز إذا صار عاقلًا ... وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لعمر بن أبي سلمة: «قم يا عمر فزوّج امّك من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله» وكان ابن سبع سنين» [٧].
[١] مغني المحتاج ٢: ٣٨.
[٢] مواهب الجليل ٣: ٤٣٥.
[٣] نفس المصدر ٦: ٣٥.
[٤] الإنصاف ٩: ٤٣٠.
[٥] المغني ٩: ٣٠١.
[٦] المغني ١: ٦٤٧، وج ١٠: ٩٠، وج ١١: ٦٤٧.
[٧] المبسوط للسرخسي ٢٥: ٢٢.