أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٠ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
المعاملة بالنسبة إلى البالغين مع الأطفال أفادت الصحّة بالنسبة إليهم أيضاً؛ لعدم القائل بالفصل، ولامتناع اتّصاف عقد واحد بالصحّة والفساد من جهتين» [١].
المناقشة الثانية: أنّ ما ادّعاه المستدلّ يثبت المقتضي ولكنّ المانع موجود، وهو أدلّة القول الأوّل من الآيات والنصوص والإجماع [٢].
والجواب: أنّ الأدلّة المتقدِّمة لا تخصّص الإطلاقات، وذلك لأنّ قوله تعالى: «فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ» [٣] لا يشعر بعدم الجواز أصلًا، فضلًا عن الدلالة عليه، بل هو كالصريح في عدم جواز تصرّفات اليتامى في أموالهم، لا في أموال غيرهم.
وأمّا الأخبار المتقدّمة الدالّة على عدم نفوذ أمر الصبيّ قبل البلوغ فلا دلالة في شيء منها على عدم نفوذ تصرّفات الصبيّ في هذه الصورة إذ قد عرفت أنّ ما دلّ على رفع القلم عن الصبيّ أو أنّ عمده خطأ، لا دلالة فيه على بطلان عقده أو إيقاعه، وأنّه مسلوب العبارة، فإذا كان صدوره منه وكالة عن وليّه أو غير وليّه- ولو كان التوكيل بنحو التفويض والاستقلال- فالعقد عقد للموكّل حقيقةً، وحيث إنّ المفروض أنّ ما وقع عليه العقد ليس بمال للصغير، فإذن يكون البائع هو الوليّ، وأنّه أذن له في إجراء الصيغة بعد المقاولة والمراضاة، فلا مانع من شمول أدلّة صحّة البيع ونحوه له.
[١] كتاب المناهل: ٢٨٦.
[٢] نفس المصدر: ٢٨٧.
[٣] سورة النساء ٤: ٦.