أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢ - مناقشة الاستدلال بالعموم والإطلاقات وجوابها
فكلّما تحقّقت هذه الجهة تصحّ معاملاته وعقوده، وفي غيره لا يصحّ وإن كان بالغاً [١].
ويلاحظ عليه بأنّ الأصل في العناوين هو الموضوعيّة، وإلغاؤها يحتاج إلى دليل، فعلى هذا يستفاد منها أنّ جواز إعطاء مال اليتيم إليه- الذي هو كناية عن صحّة بيعه- يتوقّف على شيئين: البلوغ والرشد.
الوجه الرابع: استدلّ على نفوذ معاملات الصبيّ مطلقاً أو في المحقّرات بمعتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن كسب الإماء، فإنّها إن لم تجد زنت، إلّاأمة قد عرفت بصنعة يد، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده، فإنّه إن لم يجد سرق» [٢].
ويستفاد [٣] من هذه الرواية الشريفة بملاحظة مفهوم الوصف أنّ الصغير الذي يحسن الصناعة يجوز كسبه، ومن المعلوم أنّه ليس المراد ما إذا كان بصرفإنشاء اللفظ منه مع صدور سائر إصلاحاته من غيره، بل الظاهر أنّه المباشر للعمل والاكتساب مستقلّاً، غاية الأمر لمّا كان الاستقلال الرأسي الغير المحتاج إلى إذن الوليّ مخالفاً للإجماع يقيّد الإطلاق بصورة كون الاكتساب بالصنعة عن إذن من الوليّ، وكذلك الظاهر عدم اختصاص النهي بخصوص الوليّ، بل متوجّه إلى عامّة الناس فيكون في جانب المفهوم كذلك، فيكون
[١] مهذّب الأحكام ١٦: ٢٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ١١٨، الباب ٣٣ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٣] ومعنى الرواية: أنّ الذي يحصّله الصبيّ عن طريق المعاملة منهي عنه، كما أنّ الذي تحصّله الإماء عن طريق العمل منهي عنه، فالرواية تدلّ على لزوم الاجتناب أو كراهة التصرّف بالنسبة إلى المكسوب الموجود الحاصل من طريق الكسب في يد الصبيّ، ولا دلالة لها بالمطابقة على صحّة معاملته أو عدمها. نعم، مفهوم التقييد وكذا التعليل يدلّان بوضوح على صحّة كسبه ومعاملته. (م. ج. ف)