أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦٤ - الصدقات المندوبة من الصبيّ عند أهل السنّة
هو في حقّه ضرر محض، أي تصرّفه تصرّفاً دنيويّاً مضرّاً من كلّ وجه، كأن يهب لآخر شيئاً أو يهديه إيّاه أو يتصدّق به عليه أو يقرّ له به أو يبرئه منه، ولو أذنه بذلك وليّه وأجازه، لأنّه يشترط في اعتبار تصرّفات ضارّة كهذه الأهليّة الكاملة، أي العقل والبلوغ» [١].
وتفرّد الشافعيّة؛ لأنّهم يقولون: إنّ الصبيّ يجوز له صرف ماله إلى وجوه الخير في الأصحّ.
وجاء في مغنى المحتاج: «والأصحّ أنّ صرفه- أي المال وإن كثر في الصدقة وباقي وجوه الخير كالعتق والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله، ليس بتبذير، أمّا في الاولي فلأنّ له في الصّرف الخير عوضاً، وهو الثواب، فإنّه لا سرف في الخير كما لا خير في السرف، وحقيقة السرف ما لا يكسب حمداً في العاجل ولا أجراً في الآجل» [٢].
وقال النووي: «أمّا صرف المال إلى وجوه الخير في الصّدقات، وفكّ الرّقاب وبناء المساجد والمدارس وما أشبهها، فليس بتبذير، ولا سرف في الخير، كمالا خير في السرف، قاله الرافعي.
ونقل الرافعي عن الشيخ أبي محمّد: أنّ الصبيّ إذا بلغ وهو مفرّط في الإنفاق في هذه الوجوه فهو مبذّر» [٣].
[١] درر الحُكّام شرح مجلة الأحكام ٤- ٩: ٦٠٦، المادّة ٩٦٧.
[٢] مغني المحتاج ٢: ١٦٨.
[٣] المجموع شرح المهذّب ١٤: ١٥٤.