مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٧ - أمّا المحلّ
[الرابعة: في العاقلة]
الرابعة: في العاقلة و النظر في: تعيين المحلّ، و كيفيّة التقسيط، و بيان اللواحق.
[أمّا المحلّ]
أمّا المحلّ:
فهو: العصبة، و المعتق، و ضامن الجريرة، و الإمام.
و ضابط العصبة: (١) من يتقرّب بالأب، كالإخوة و أولادهم، و العمومة و أولادهم. و لا يشترط كونهم من أهل الإرث في الحال.
و قيل: هم الّذين يرثون دية القاتل لو قتل.
و في هذا الإطلاق و هم، فإنّ الدّية يرثها الذكور و الإناث، و الزوج
نفسه و اقتصّ منه فقد أعطى الحقّ، فيكتفى به كفّارة. و قد روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «القتل كفّارة» [١]. فعلى هذا إنما يجب إخراج الكفّارة إذا لم يقتصّ منه، بأن مات أو عفى عنه أو أخذت منه الدية.
و المصنف- (رحمه اللّه)- استشكل في ذلك، من حيث إن القتل سبب للكفّارة، و قد وجد فيوجد المسبّب، و يستصحب وجوبه، لأصالة عدم المسقط.
و لأن حقوق اللّه تعالى الواجبة في المال لا تسقط بالموت.
و هذا هو الأظهر. و هو مذهب الشيخ أيضا في الخلاف [٢]، محتجّا بإجماع الفرقة و أخبارهم.
قوله: «و ضابط العصبة. إلخ».
(١) الأصل في وجوب دية قتل الخطأ على العاقلة- قبل إجماع المسلمين- ما
[١] رواه بهذا اللفظ العسقلاني في تلخيص الحبير ٤: ٣٨ ح ١٧١٩، و روي بلفظ: من أتى منكم حدّا فأقيم عليه فهو كفّارته، انظر صحيح البخاري ٩: ١٩٨، صحيح مسلم ٣: ١٣٣٣ ح ٤١- ٤٣.
[٢] راجع الخلاف ٥: ٣٢٢ مسألة (٦)، فقد أطلق وجوب الكفّارة في قتل العمد، سواء أقيد من القاتل أم لا.