مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١ - البحث الثالث في تزاحم الموجبات
و لو اجتمع سببان، (١) ضمن من سبقت الجناية بسببه، كما لو ألقى حجرا في غير ملكه، و حفر الآخر بئرا.
فلو سقط العاثر بالحجر في البئر فالضّمان على الواضع. هذا مع تساويهما في العدوان. و لو كان أحدهما عاديا، كان الضّمان عليه.
و كذا لو نصب سكّينا في بئر محفورة في غير ملكه، فتردّى إنسان على تلك السّكّين، فالضّمان على الحافر، ترجيحا للأوّل.
و ربّما خطر [بالبال] التساوي في الضّمان، لأنّ التّلف لم يتمحّض من أحدهما. لكنّ الأوّل أشبه.
و لو سقط في حفرة اثنان، فهلك كلّ منهما بوقوع الآخر، فالضّمان على الحافر، لأنّه كالملقي.
بدعائه و عدمه.
و مثله رواية سماعة قال: «سألته عن الرجل يحفر البئر في داره أو في أرضه، فقال: أما ما حفر في ملكه فليس عليه ضمان، و أما ما حفر في الطريق أو في غير ما يملك فهو ضامن لما يسقط فيه» [١].
قوله: «و لو اجتمع سببان. إلخ».
(١) إذا اجتمع سببا هلاك فصاعدا قدّم الأول منهما. و المراد به الأسبق في الجناية و إن كان حدوثه متأخّرا عن الآخر، لأنه المهلك إما بنفسه أو بواسطة الثاني، و قد تحقّقت نسبة الضمان إليه قبل الآخر فيستصحب، كما لو حفر بئرا في محلّ عدوان أو نصب سكّينا، و وضع آخر حجرا، فعثر بالحجر ثمَّ وقع في البئر،
[١] الكافي ٧: ٣٤٩ ح ١، الفقيه ٤: ١١٤ ح ٣٩٠، التهذيب ١٠: ٢٢٩ ح ٩٠٣، الوسائل ١٩: ١٨٠ الباب المتقدّم ح ٣.