مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٣ - الرابعة لو قطع يدي رجل (١) و رجليه خطأ و اختلفا
..........
بالسراية فعليّ دية واحدة، لدخول دية الطرف في دية النفس، و الحال أن القطع خطأ شبيه العمد ليكون [١] النزاع بينهما في محلّه، و قال الوليّ: بل مات بعد الاندمال فعليك ديتان. فإن لم يمكن الاندمال في مثل تلك المدّة عادة، لقصر الزمان كيوم و يومين، فالقول قول الجاني، لتطابق الأصل و الظاهر على صدقه.
و هل يفتقر و الحال هذه إلى اليمين أم لا؟ جزم المصنف- (رحمه اللّه)- و قبله الشيخ في المبسوط [٢]- بالأول، لعموم: «و اليمين على من أنكر». و لجواز أن يكون الموت بسبب حادث، كلدغ [٣] حيّة و شرب سمّ مدنف.
و يحتمل قويّا عدم اليمين، لأن المفروض عدم إمكان الاندمال، و السبب الحادث لم يجر له ذكر حتى يبقى، و إنما يجري [٤] التحليف بحسب الدعوى و الإنكار.
و إن أمكن الاندمال في تلك المدّة و عدمه فالقول قول الوليّ مع يمينه، لتكافؤ الاحتمالين، فيستصحب الحكم بوجوب الديتين، و لا يسقط بأمر محتمل.
هذا إذا اتّفقا على المدّة. فأما إن اختلفا فيها، فقال الجاني: مات قبل أن تمضي مدّة يندمل في مثلها، إما مطلقا كما قلناه أو مع تعيينها بالأيّام، و قال الوليّ:
بل مضت مدّة يندمل مثلها كذلك، فالقول قول الجاني، لأن الأصل بقاء المدّة حتى يعلم انقضاؤها [٥]، و بقاء الجناية و السراية حتى يعلم برؤها.
[١] في «أ»: فيكون.
[٢] المبسوط ٧: ١٠٦.
[٣] في «ا، ت»: كلسع.
[٤] في «خ، د»: يجزي.
[٥] في «د، خ، م»: انتفاؤها.