مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
..........
الأولى: يستحبّ للإمام أن يحضر عند استيفاء القصاص شاهدين عارفين بمواقعة و شرائطه، احتياطا في الدماء، و ليشهدا إذا أنكر المقتصّ الاستيفاء، و لئلّا يحتاج إلى القضاء فيه بعلمه على تقدير أن يكون الترافع إليه، فيخرج من عارض التهمة المستندة إلى القضاء بعلمه.
الثانية: لا يجوز الاستيفاء بالآلة المسمومة، لأنه يفسد البدن، و قد يفضي إلى القطع و عسر الغسل و الدفن، و لما فيه من هتك الحرمة. و لو لم يحصل ذلك منه عادة إلا بعد الدفن احتمل جوازه و إن كره، لأنه ليس فيه زيادة عقوبة و تفويت [١].
و الأولى عموم المنع.
و لو كان القصاص في الطرف فلا إشكال في تحريمه، لأن المقصود معه بقاء النفس، و السمّ يجهز عليه غالبا.
و لو فرض استيفاؤه بالمسموم فمات المقتصّ منه فلا قصاص، لأنه مات من مستحقّ و غير مستحقّ. و يجب نصف الدية على المستوفي إن كان هو الوليّ.
و لو علم أن مثله يوجب الموت اقتصّ منه بعد أن يردّ عليه نصف الدية. و لو كان المستوفي غير الوليّ فالضمان على الوليّ إن دفع إليه الآلة المسمومة و هو لا يعلم.
و لو علم فكالوليّ.
الثالثة: التفحّص عن حال السيف ليكون الاقتصاص بالصارم لا بالكالّ [١] المعذّب. و قد روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، و إذا
[١] كلّ السيف: لم يقطع. لسان العرب ١١: ٥٩١.
[١] في «ت»: و تعذيب.