مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧ - الثاني في كمّيتها
و لو امتنع عن القسامة، (١) و لم يكن له من يقسم، ألزم الدّعوى.
و قيل: له ردّ اليمين على المدّعي.
و أصحّهما الأول، لأن الدعوى واقعة على كلّ واحد منهم بالدم، و من حكمها حلف المنكر خمسين.
و وجه الثاني: أن المدّعى به جناية واحدة، لاتّحاد موضوعها، و قد قدّر الشارع عليها خمسين يمينا، فيقسّط عليهم كما يقسّط على قوم المدّعى عليه لو كان واحدا.
و الفرق بين الأمرين واضح، فإن [١] كلّ واحد من المدّعى عليهم ينفي عن نفسه ما ينفيه الواحد، و هو القود، فلهذا يحلف كلّ منهم ما يحلفه الواحد إذا انفرد، و ليس كذلك المدّعي، لأن الكلّ سواء يثبتون ما يثبته الواحد إذا انفرد.
و بهذا فرّق الشيخ في المبسوط، خلاف ما ذكره في الخلاف.
قوله: «و لو امتنع عن القسامة. إلخ».
(١) القول بردّ اليمين على المدّعي على تقدير امتناع المدّعى عليه و قومه عن اليمين للشيخ في المبسوط [٢]، عملا بعموم القاعدة حيث لا يقضى بالنكول.
و الأصحّ إلزام المدّعي عليه بالدعوى حينئذ، إما بناء على القضاء بالنكول، أو لأن اليمين إنما وجبت على المنكر هنا بامتناع المدّعي عنها، فلا تعود إليه بغير اختياره.
و على قول الشيخ تكفي يمين واحدة كغيره، اقتصارا بالقسامة على موردها، و هو حلف المدّعي ابتداء و المنكر بعده.
[١] في «خ، ط»: لأن.
[٢] المبسوط ٧: ٢٢٣.