مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٣ - الأولى في الجنين
و لو عزل المجامع اختيارا (١) عن الحرّة و لم تأذن، قيل: يلزمه عشرة دنانير. و فيه تردّد، أشبهه أنّه لا يجب.
أمّا العزل عن الأمة فجائز، و لا دية و إن كرهت.
و تعتبر قيمة الأمة المجهضة، عند الجناية لا وقت الإلقاء.
الفقه على دعواه ذلك، مع مخالفته له في غيره من كتبه.
هذا كلّه على تقدير العمل بالنقل و إن كان بطريق الآحاد. و أما على قاعدة ابن إدريس [١] و المرتضى [٢]- (رحمه اللّه)- فلا أثر عندهما لصحّة النقل حيث لا يكون متواترا، فعذرة في العدول إلى القرعة واضح. و أما العامل بخبر الواحد، فإن توقّف على صحّته أو حسنه أو ثقته لم يمكنه العمل بهذين الخبرين، إلا أن يجعل الشهرة جابرة للضعف، أو يقول بثقة محمد بن عيسى و إن روى عن يونس، و في المقامين خلاف مشهور بين علماء الرجال، فليعتمد الفقيه على ما يقتضيه نظره في ذلك. و اللّه أعلم.
قوله: «و لو عزل المجامع اختيارا. إلخ».
(١) القول بوجوب الدية على المجامع للشيخين [٣] و جماعة [٤]، استنادا إلى ما روي [٥] صحيحا عن عليّ (عليه السلام) من وجوبها على من أفزع مجامعا فعزل.
و هو استدلال بغير موضع النزاع.
[١] السرائر ١: ٥١.
[٢] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٥٢٨.
[٣] المقنعة: ٧٦٣، النهاية: ٧٧٩.
[٤] الكافي في الفقه: ٣٩٢، المهذّب ٢: ٥١٠- ٥١١، الوسيلة: ٤٥٦، قواعد الأحكام ٢: ٢٥، التنقيح الرائع ٤: ٥٢٢.
[٥] الكافي ٧: ٣٤٢ ح ١، الفقيه ٤: ٥٤ ح ١٩٤، التهذيب ١٠: ٢٩٦ ح ١١٤٨، الوسائل ١٩:
٢٣٨ ب «١٩» من أبواب ديات الأعضاء ح ١. و لفظ الرواية في التهذيب فقط يوافق المتن هنا.