مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٥ - الرابعة لو قطع يدي رجل (١) و رجليه خطأ و اختلفا
..........
إحداهما: متفرّعة على ما لو قطع إحدى يديه و مات، فقال الجاني: مات بسب آخر من قتل أو شرب سمّ، و ليس عليه إلا نصف الدية، و قال الوليّ: بل مات بالسراية و عليك دية تامّة، فقد تعارض هنا أصلا براءة الذمّة ممّا زاد على نصف الدية الثابت وجوبه بالجناية، و عدم وجود سبب آخر. و في تقديم قول أيّهما وجهان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه)-: تقديم قول الجاني، ترجيحا لأصل براءة الذمّة على أصل عدم تناول السمّ، لأن عدم تناوله لا يستلزم موته بالجناية، بل يحتمل الأمرين، فكان أضعف من أصل البراءة المفضي إلى المطلوب من ترجيح جانب الجاني.
و الثاني: تقديم قول الوليّ، ترجيحا لأصله، من حيث إن أصل البراءة قد انقطع بوجود سبب الضمان، فلا يزول إلى أن يعلم الاندمال. و في المبسوط [١] اقتصر على نقل الوجهين، و لم يرجّح شيئا. و له وجه.
الثانية: لو قدّ ملفوفا في ثوب بنصفين، و قال إنه كان ميّتا، و ادّعى الوليّ أنه كان حيّا، فمن المصدّق منهما باليمين؟ فيه وجهان:
أظهرهما [٢]- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه اللّه) أيضا [٣]-: تقديم قول الجاني، لأن الأصل براءة ذمّته من القصاص.
و الثاني: تقديم قول الوليّ، لأن الأصل استمرار الحياة. و لأنه كان مضمونا، و الأصل استمرار تلك الحالة، فأشبه ما إذا قتل من عهده مسلما و ادّعى ردّته.
[١] المبسوط ٧: ١٠٦- ١٠٧.
[٢] في «د»: أحدهما.
[٣] في «أ» و الحجريّتين: هنا.