مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٠ - العاشرة إذا هلك قاتل العمد، سقط القصاص
[العاشرة: إذا هلك قاتل العمد، سقط القصاص]
العاشرة: إذا هلك قاتل العمد، (١) سقط القصاص. و هل تسقط الدّية؟
قال في المبسوط: نعم. و تردّد في الخلاف.
و في رواية أبي بصير: إذا هرب و لم يقدر عليه حتّى مات، أخذت من ماله، و إلا فمن الأقرب فالأقرب.
و أما عدم المانع فلأنه ليس إلا استيفاء البعض، فإن أقصاه [١] القصاص في اليدين و الرجلين، و هو بالنسبة إلى النفس بعض، و ذلك غير مانع، لأن المستوفى وقع قصاصا عن الفعل الأول لا عن السراية الحادثة، فلا يكون له تأثير في إسقاط عوض النفس.
قوله: «إذا هلك قاتل العمد. إلخ».
(١) مبنى المسألة على أن الواجب في العمد بالأصالة هل هو القود لا غير، كما هو المشهور بين الأصحاب، أم أحد الأمرين، كمذهب ابن الجنيد [٢] و ابن أبي عقيل [٣]؟
فعلى الثاني لا إشكال في وجوب الدية بفوات محلّ القصاص مطلقا، لأنها أحد الأمرين الواجبين على التخيير، فإذا فات أحدهما تعيّن الآخر.
و على الأول هل يقع للقود بدل أم لا؟ اختلف الأصحاب فيه، فذهب جماعة [٤]- منهم الشيخ في المبسوط [٥]، و ابن إدريس [٦] مدّعيا الإجماع- إلى العدم، لأن الثابت بالآية [٧] و الإجماع هو القصاص، فإذا فات محلّه فات.
[١] كذا في الحجريّتين، و في النسخ الخطّية: اقتضاه.
[٢] حكاه عنهما العلامة في المختلف: ٧٨٣.
[٣] حكاه عنهما العلامة في المختلف: ٧٨٤.
[٤] كشف الرموز ٢: ٦٢٢.
[٥] المبسوط ٧: ٦٥.
[٦] السرائر ٣: ٣٢٩- ٣٣٠.
[٧] المائدة: ٤٥.