مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥١ - السابعة لو وكّل في استيفاء القصاص، فعزله قبل القصاص، ثمَّ استوفى
..........
استناده إلى إذن الحاكم.
ثمَّ الدية الواجبة بقتل الوكيل لورثة الجاني لا تعلّق للموكّل بها، بخلاف ما إذا ثبت القصاص لاثنين فبادر أحدهما و قتله، فإنه يجب عليه نصف الدية للآخر كما مرّ [١]. و الفرق: أن القاتل هناك أتلف حقّ أخيه فتعلّق الأخ ببدله، و الوكيل هنا قتل بعد سقوط حقّ الموكّل.
و إذا غرم الوكيل الدية فهل يرجع من غرم على العافي؟ فيه وجهان:
أحدهما- و هو الذي قطع به المصنف (رحمه اللّه)-: الرجوع، لأنّه غرّه، كما إذا قدّم الغاصب الطعام المغصوب إلى غيره فأكله، فإن قرار الضمان على الغارّ.
و الثاني: العدم، لأنه محسن بالعفو غير غارّ [٢] به، بخلاف المتصرّف في الطعام المغصوب.
و يمكن الفرق بين ما إذا أمكن الموكّل إعلام الوكيل فلم يفعل و عدمه، فيحصل الغرر و الرجوع عليه في الأول دون الثاني.
و إذا قلنا بالرجوع فهل لوليّ الجاني أن يأخذ الدية ابتداء من العافي؟ فيه وجهان: أما الكفّارة فلا رجوع بها وجها واحدا.
ثمَّ إن كان الموكّل قد عفا مجّانا أو مطلقا، و قلنا إن العفو مطلقا لا يوجب الدية، فلا شيء. و إن عفا على الدية، أو قلنا إن إطلاق العفو موجب لها، فله الدية في تركة الجاني إن أوجبنا بقتل الوكيل الدية. و إن لم نوجب و أهدرنا دم الجاني فلا دية للموكّل، لخروج العفو على هذا التقدير عن الإفادة و وقوعه لغوا.
[١] راجع ص: ٢٢٩.
[٢] في «خ»: غير مسيء.