مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - الثانية لو قطع يد حربيّ أو يد مرتدّ، فأسلم ثمَّ سرت
[الثانية: لو قطع يد حربيّ أو يد مرتدّ، فأسلم ثمَّ سرت]
الثانية: لو قطع يد حربيّ (١) أو يد مرتدّ، فأسلم ثمَّ سرت، فلا قود و لا دية، لأنّ الجناية لم تكن مضمونة، فلم تضمن سرايتها.
و لو رمى ذمّيا بسهم فأسلم، ثمَّ أصابه فمات، فلا قود، و فيه الدّية.
و كذا لو رمى عبدا فأعتق، و أصابه فمات، أو رمى حربيّا أو مرتدّا، فأصابه بعد إسلامه، فلا قود، و تثبت الدّية، لأنّ الإصابة صادفت مسلما محقون الدّم.
و المقصود في المسألة الأولى اختلاف حالته في مقدار الضمان. فإذا قطع مسلم يد ذمّي عمدا لم يقطع به، و يثبت عليه دية [يد] [١] لذمّي. فإذا أسلم ثمَّ سرت إلى نفسه، فلا قصاص على المسلم أيضا، نظرا إلى حال الجناية، فإنها غير مضمونة بالقصاص حينئذ. و مثله ما لو جرح صبيّ إنسانا ثمَّ بلغ الصبيّ و مات المجروح، لأن الكفاءة تعتبر حالة الجراحة دون الموت. و لكن تجب الدية عندنا، لأنه قطع مضمون، فسرايته مضمونة، و يعتبر أرشها حال استقرارها.
قوله: «لو قطع يد حربيّ. إلخ».
(١) هذه من جملة الصور التي ذكرناها جمعها مشوّشة، لأن الأولى منها تضمّنت ما لو كان المجروح مهدرا حالة الجرح معصوما حالة السراية، و الباقيتان تضمّنتا حكم المضمون في الحالين مع اختلاف الضمان.
و حاصل الأولى: أنه إذا جرح حربيّا أو مرتدّا بقطع يد أو غيره ثمَّ أسلم، أو عقدت الذمّة للحربي ثمَّ مات من تلك الجراحة، فلا قصاص، لأن قطع [الحربيّ أو] [٢] المرتدّ غير مضمون بالقصاص، فسرايته لا تكون مضمونة، كقطع
[١] من «ث، د»، و في «ط»: يدا.
[٢] من «ث، خ». و في «د»: و المرتدّ.