مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٩ - السّادس اللسان
أمّا لو قلع سنّ المثغر، (١) فأخذ ديتها و عادت، لم تستعد ديتها، لأنّ الثّانية غير الأولى.
و كذا لو اتّفق أنّه قطع لسانه فأنبته اللّه [تعالى]، لأنّ العادة لم تقض بعوده، فيكون هبة.
و لو كان للّسان طرفان، فأذهب أحدهما، اعتبر بالحروف، فإن نطق بالجميع فلا دية، و فيه الأرش، لأنه زيادة.
الخلاف [١]- تحقّق استحقاق الدية بالجناية الموجبة لإذهاب الكلام، فأخذها منه يحتاج إلى دليل، إذ الأصل بقاء الاستحقاق. و استحسنه في التحرير [٢].
و في المختلف [٣] وافق الشيخ في المبسوط [٤]، لأنه لمّا نطق بعد أن لم ينطق علم أنه لم يذهب كلامه، إذ لو ذهب لما عاد، لأن انقطاعه بالشلل و الشلل لا يزول. قال: و ليس كذلك لو نبت اللسان، لأنّا نعلم أنه هبة، بخلاف النطق، فإن زواله لم يكن معلوما، و قد ظهر خلاف ما حكم به.
و قال في القواعد: «إن حكم بأن الذهاب أولا ليس بدائم استعيد، و إلا فلا» [٥]. و مرجعه إلى الرجوع إلى أهل الخبرة في ذلك، و أنه مع الشكّ لا يستعاد.
و الأول لا يخلو من قوّة.
قوله: «أما لو قلع سنّ المثغر. إلخ».
(١) قد تقدّم [٦] في قصاص الطرف حكم المصنف بأن سنّ المثغر إذا عادت كما
[١] الخلاف ٥: ٢٤٢ مسألة (٣٧).
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٢٧٠.
[٣] المختلف: ٨٠٥.
[٤] المبسوط ٧: ١٣٦.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٣٢٦.
[٦] في ص: ٢٨٧.