مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
..........
ذبحتم فأحسنوا الذبح» [١]. و لو فعل بالكالّ أساء و لا شيء عليه، و لكن يعزّر على فعل المحرّم.
و لو قتل الجاني بسيف كالّ قتل بالصارم عند الأصحاب، عملا بالعموم.
و يحتمل جواز قتله بالكالّ حينئذ، لعموم [٢] الأمر بالعقوبة المماثلة.
الرابعة: يتعيّن الاستيفاء بضرب العنق بالسيف، سواء كانت جنايته به أم بغيره، من التغريق و التحريق و الضرب بالحجر و غيرها، عند أكثر الأصحاب، لأن المقصود القود بإزهاق الروح، و هو متحقّق بذلك، و الزيادة عليه مثلة منهيّ [٣] عنها.
و قال ابن الجنيد [٤]: يجوز قتله بمثل القتلة التي قتل بها، لقوله تعالى:
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٥]. و ما روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: «من حرّق حرّقناه، و من غرّق غرّقناه» [٦]. و روي [٧] أن يهوديّا رضخ رأس جارية بالحجارة، فأمر (صلّى اللّه عليه و آله) فرضخ رأسه بالحجارة. و لأن المقصود من القصاص التشفّي، و إنما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به.
[١] سنن الدارمي ٢: ٨٢، مسند أحمد ٤: ١٢٣، صحيح مسلم ٣: ١٥٤٨ ح ١٩٥٥، سنن أبي داود ٣:
١٠٠ ح ٢٨١٥، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٥٨ ح ٣١٧٠، سنن الترمذي ٤: ١٦ ح ١٤٠٩، سنن النسائي ٧: ٢٢٩.
[٢] البقرة: ١٩٤.
[٣] انظر الوسائل ١٩: ٩٥ ب «٦٢» من أبواب القصاص في النفس.
[٤] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٨٢٠.
[٥] البقرة: ١٩٤.
[٦] سنن البيهقي ٨: ٤٣، تلخيص الحبير ٤: ١٩ ح ١٦٩١.
[٧] مسند أحمد ٣: ١٧١ و ٢٠٣، صحيح البخاري ٩: ٥- ٦، صحيح مسلم ٣: ١٢٩٩ ح ١٥، سنن أبي داود ٤: ١٨٠ ح ٤٥٢٩، سنن ابن ماجه ٢: ٨٨٩ ح ٢٦٦٦، سنن البيهقي ٨: ٤٢، تلخيص الحبير ٤:
١٥ ح ١٦٨٢.