مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - الثالثة لو طرحه في النار فمات
..........
نعم، على الملقي ضمان ما شيّطته [١] النار عند وصوله إليها إلى أن يخرج منها في أول أوقات الإمكان.
و لو مات في النار و اشتبه الحال هل كان قادرا على الخروج فتركه تخاذلا أم لا؟ فالحكم فيه كذلك، لوجود السبب المقتضي للضمان، و هو الإلقاء مع الشكّ في المسقط، و هو القدرة على الخروج [فتركه] [٢] مع التهاون فيه. و لا يسقط الحكم بثبوت أصل القدرة ما لم يعلم التخاذل عن الخروج، لاحتمال أن يعرض له ما يوجب العجز، من دهش و تحيّر أو تشنّج أعضائه [٣]، و نحو ذلك.
و معنى قوله: «يشده» أي: يدهش. قال الجوهري: «يقال: شده الرجل شدها فهو مشدوه: دهش، و الاسم الشدة، مثل البخل و البخيل، و قال أبو زيد:
شده الرجل: شغل لا غير» [٤].
و الثانية: أن يجرحه فيترك مداواة جرحه إلى أن مات. و هنا لا إشكال في الضمان و ثبوت القود، و إن كانت المداواة ممكنة. و قد ظهر الفرق بينها و بين مسألة النار، حيث إن التلف هنا مستند إلى الجرح الواقع عدوانا، بخلاف الموت بالنار، فإنه مستند إلى احتراق متجدّد عن [٥] الأول الواقع عدوانا.
و الثالثة: أن يطرحه في لجّة الماء بحيث لا يمكنه الخروج فغرق، فعليه القود، سواء كان يحسن السباحة أم لا، لأن لجّة البحر مهلكة على كلّ حال.
[١] شيّطت النار اللحم، إذا أحرقته. لسان العرب ٧: ٣٣٨.
[٢] من «خ» و الحجريّتين.
[٣] في «ت، ث» أعصابه.
[٤] الصحاح ٦: ٢٢٣٧.
[٥] في «ت» و إحدى الحجريّتين: غير.