مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
..........
الأولياء في الاستيفاء، أم يجوز لكلّ منهم المبادرة إليه؟ فيه قولان.
أحدهما- و هو الذي ذهب إليه الشيخ [١]-: الجواز مع ضمان حصص الباقين، لتحقّق الولاية لكلّ واحد بانفراده، فيتناوله العموم. و لبناء القصاص على التغليب، و من ثَمّ لا يسقط بعفو البعض عندنا على مال أو مطلقا، بل للباقين الاقتصاص، مع أن القاتل قد أحرز بعض نفسه، فهنا أولى.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنف- (رحمه اللّه)-: المنع، كما لا ينفرد باستيفاء تمام الدية، لأنه حقّ مشترك فيتوقّف تحصيله على اجتماعهم، كغيره من الحقوق التي لا يمكن فصل حقّ بعض المستحقّين عن بعض.
و على هذا، فلو بادر أحد الوليّين [٢] و قتل الجاني بغير إذن الآخر، ففي وجوب القصاص عليه وجهان:
أصحّهما: أنه لا يجب، لأنه صاحب حقّ في المستوفى، و ذلك شبهة دارئة للعقوبة. و لاختلاف العلماء في جواز القتل، و هو أيضا شبهة دارئة للعقوبة.
و الثاني: [أنه] [٣] يجب، لأنه استوفى أكثر من حقّه، فيلزمه القصاص فيه، كما لو استحقّ الطرف فاستوفى النفس. و لأن القصاص لهما، فإذا قتله أحدهما فكأنّه أتلف نصف النفس متعدّيا، و هو سبب يوجب القصاص، كما إذا قتل الاثنان واحدا.
و يتفرّع على الوجهين: أنّا إن أوجبنا القصاص على الابن القاتل وجبت
[١] المبسوط ٧: ٥٤، الخلاف ٥: ١٧٩ مسألة (٤٣).
[٢] كذا في «ا، د» و في سائر النسخ: الوارثين.
[٣] من «خ».