مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧١ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
..........
تقطع يسراه، فإن لم يكن له يسار قطعت رجله.
و مستند الحكم رواية حبيب السجستاني قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قطع يدين لرجلين اليمينين.
فقال: يا حبيب تقطع يمينه للذي قطع يمينه أولا، و تقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير و يمينه قصاص للرجل الأول.
قال: فقلت: إن عليّا (عليه السلام) إنما كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى.
قال: إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه، فأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه تؤخذ لهم حقوقهم في القصاص، اليد باليد إذا كانت للقاطع يدان، و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان.
فقلت له: أما توجب عليه الدية و يترك رجله؟
فقال: إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان، فثمّ توجب عليه الدية، لأنها ليست له جارحة يقاصّ منها» [١].
و الرواية صحيحة السند إلى حبيب المذكور، أما هو فلا نصّ على توثيقه.
و حينئذ فإطلاق جماعة [٢] من الأصحاب صحّة الرواية مدخول أو محمول على الصحّة الإضافيّة، كما تقدّم في نظائره. و هذا هو السرّ في نسبة المصنف الحكم إلى الرواية من غير ترجيح له. و لكن عمل بمضمونها الشيخ [٣] و الأكثر [٤].
[١] الكافي ٧: ٣١٩ ح ٤، الفقيه ٤: ٩٩ ح ٣٢٨، التهذيب ١٠: ٢٥٩ ح ١٠٢٢، الوسائل ١٩: ١٣١ ب «١٢» من أبواب قصاص الطرف ح ٢.
[٢] المختلف: ٨٠٩، إيضاح الفوائد ٤: ٥٧٣، التنقيح الرائع ٤: ٤٢٢، المهذّب البارع ٥: ١٧٣.
[٣] النهاية: ٧٧١.
[٤] الكافي في الفقه: ٣٨٩، المهذّب ٢: ٤٧٩- ٤٨٠، المختلف ٨٠٩.