مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
..........
الدية، أو يعفو عن الجناية. و لو شاء الوليّ أخذ الدية، و امتنع القاتل عمدا من ذلك و بذل نفسه للقود، كان الخيار إلى الوليّ. و لو هرب القاتل فشاء الوليّ أخذ الدية من ماله حكم بها له. و كذلك القول في جراح العمد. و ليس عفو الوليّ و المجنيّ عليه عن القود مسقطا حقّه من الدية» [١].
حجّة المشهور: قوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٢]. و قوله تعالى:
وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٣]. و عموم قوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ. [٤] و قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ فِي الْقَتْلىٰ الْحُرُّ بِالْحُرِّ [٥].
و صحيحة الحلبي و عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)، قال:
«سمعته يقول: من قتل مؤمنا متعمّدا قيد به، إلا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية و أحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفا» [٦] الحديث.
و رواية جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «العمد كلّ ما عمد به الضرب ففيه القود» [٧].
و لأنه متلف يجب به البدل من جنسه، فلا يعدل إلى غيره إلا بالتراضي، كسائر المتلفات.
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٨٣.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] البقرة: ١٩٤.
[٥] البقرة: ١٧٨.
[٦] التهذيب ١٠: ١٥٩ ح ٦٣٨، الاستبصار ٤: ٢٦١ ح ٩٨٠، الوسائل ١٩: ١٤٤ ب «١» من أبواب ديات النفس ح ٩.
[٧] الكافي ٧: ٢٧٨ ح ١، التهذيب ١٠: ١٥٥ ح ٦٢٣، الوسائل ١٩: ٢٥ ب «١١» من أبواب القصاص في النفس ح ٦.