مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠١ - الثّالثة إذا قطع يمينا فبذل شمالا، فقطعها المجنيّ عليه من غير علم
و لو اختلفا، فقال: بذلتها (١) مع العلم لا بدلا، فأنكر الباذل، فالقول قول الباذل، لأنّه أبصر بنيّته.
و لو اتّفقا على بذلها بدلا، لم تقع بدلا، و كان على القاطع ديتها، و له القصاص في اليمنى، لأنّها موجودة. و في هذا تردّد.
و لو كان المقتصّ مجنونا، فبذل له الجاني غير العضو فقطعه، ذهب هدرا، إذ ليس للمجنون ولاية الاستيفاء، فيكون الباذل مبطلا حقّ نفسه.
و لو قطع يمين مجنون، (٢) فوثب المجنون فقطع يمينه، قيل: وقع الاستيفاء موقعه.
و قيل: لا يكون قصاصا، لأنّ المجنون ليس له أهليّة الاستيفاء.
و هو أشبه. و يكون قصاص المجنون باقيا على الجاني، و دية جناية المجنون على عاقلته.
قوله: «و لو اختلفا فقال: بذلتها. إلخ».
(١) فائدة هذا النزاع تظهر على القول بسقوط القصاص أو الدية مع علم الباذل بكونها اليسار، و أن المطلوب شرعا قطع اليمين، سواء قلنا إنها تقع بدلا بقصده أم لا.
و وجه تقديم قول الباذل: أن مرجع ذلك إلى القصد، و هو أعلم به.
و الحقّ أنها لا تقع بدلا بالقصد كما مرّ. و وجه التردّد في القصاص ما تقدّم بعينه.
قوله: «و لو قطع يمين مجنون. إلخ».
(٢) القولان حكاهما الشيخ في المبسوط [١]، و اختار منهما الثاني. و هو الحقّ،
[١] المبسوط ٧: ١٠٥.