مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤ - فرع
[الخامسة: لو قطع واحد يده، و آخر رجله]
الخامسة: لو قطع واحد يده، (١) و آخر رجله، فاندملت إحداهما ثمَّ هلك، فمن اندمل جرحه فهو جارح، و الآخر قاتل، يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل.
[فرع]
فرع لو جرحه اثنان، (٢) كلّ واحد [منهما] جرحا فمات، فادّعى أحدهما
إليها الأمر الثاني، فأشبه ما إذا أجاف أحدهما جائفة و جاء آخر و وسّعها فمات، فإن القصاص عليهما.
و نبّه المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «سواء كانت جنايته ممّا يقضى معها بالموت أو لا. إلخ» على خلاف بعض العامّة [١]، حيث فرّق بين الأمرين، و حكم فيما إذا تيقّن هلاكه بالجراحة السابقة بأن القاتل الأول دون الثاني.
قوله: «لو قطع واحد يده. إلخ».
(١) أما ثبوت الجرح المندمل على جارحه دية أو قصاصا، و القتل على من لم يندمل قطعه، فواضح. و أما إنه يردّ عليه دية العضو المندمل، فلأن الجاني كامل، و المقتول ناقص و قد أخذ دية العضو البائن الذي لم يسر جرحه، أو ما هو في معنى الدية، فيردّ نصف الدية.
و في القواعد [٢] استشكل الحكم بالردّ، ممّا ذكر، و من أن الدية للنفس وحدها، و من ثمَّ يقتل الكامل إذا قتل مقطوع اليدين و الرجلين و الأذنين و نحو ذلك من غير ردّ، نظرا إلى مكافاة النفس للنفس من غير التفات إلى الأعضاء.
قوله: «لو جرحه اثنان. إلخ».
(٢) إذا جرحه اثنان فصاعدا فاندمل بعض الجراحات و بقي بعض و مات به،
[١] لم نجد تصريحا بذلك، و للاستزادة انظر الحاوي الكبير ١٢: ٤٤- ٤٥، بدائع الصنائع ٧: ٢٣٨- ٢٣٩، المغني لابن قدامة ٩: ٣٨٥، روضة الطالبين ٧: ٢٥- ٢٦.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٨١.