مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١١ - أمّا المحلّ
و لا يدخل في العقل (١) أهل الدّيوان، و لا أهل البلد، إذا لم يكونوا عصبة.
و في رواية سلمة ما يدلّ على إلزام أهل بلد القاتل، مع فقد القرابة، و لو قتل في غيره. و هو مطّرح.
و يقدّم من يتقرّب بالأبوين، على من انفرد بالأب.
و يعقل المولى من أعلى، و لا يعقل من أسفل.
و أجيب عمّا ذكره الشيخ من الإجماع بمنعه، كيف و هو في النهاية [١] مخالف؟! و الخبران عامّيان. مع إمكان حمل الأول على العمد، و الولد في الثاني على الأنثى. و المسألة موضع توقّف، من حيث عدم الدليل الصالح من الجانبين.
قوله: «و لا يدخل في العقل. إلخ».
(١) المراد بأهل الدّيوان: الذين رتّبهم الامام للجهاد، و أدرّ لهم أرزاقا، و جعلهم تحت راية أمير يصدرون عن رأيه.
و عند أبي حنيفة [٢] أنه يتحمّل بعضهم عن بعض و إن لم يكن بينهم قرابة، و يتقدّمون على الأقارب، اتّباعا لما ورد من قضاء عمر.
لنا: أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قضى بالدية على العاقلة [٣]، و لم يكن في عهده ديوان و لا في عهد أبي بكر، و إنما وضعه عمر حين كثر الناس و احتاج إلى ضبط الأسماء و الأرزاق، فلا يترك ما استقرّ في عهد رسول اللّٰه بما أحدث بعده.
و حمل قضاء عمر بذلك على أنه كان في الأقارب من أهل الديوان.
[١] النهاية: ٧٣٧.
[٢] اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٧٨، المبسوط للسرخسي ٢٧: ١٢٥، بدائع الصنائع ٧:
٢٥٥- ٢٥٦.
[٣] راجع ص: ٥٠٨ هامش (١).