مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - الثانية إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص
و لو اختار بعضهم الدّية، (١) و أجاب القاتل. جاز. فإذا سلّم سقط القود على رواية.
و المشهور أنّه لا يسقط، و للآخرين القصاص، بعد أن يردّوا عليه نصيب من فاداه.
و أما [١] الإشكال على تقدير كون الوليّ مولّى عليه في تأخير الاستيفاء إلى أن يبلغ، فمنشؤه من أن الحقّ له، و هو قاصر عن أهليّة الاستيفاء، فيتعيّن تأخيره إلى أن يكمل، و من أن الوليّ مسلّط على استيفاء حقوقه مع المصلحة، و هذا منها.
و هو أقوى.
ثمَّ على القول بالمنع فقد حكم الشيخ [٢] بحبس القاتل إلى أن يكمل المولّى عليه. و هو عند المصنف- (رحمه اللّه)- أشدّ إشكالا من السابق، لأن الواجب على القاتل بأصل الشرع هو القود أو الدية على تقدير الاتّفاق عليها كما مرّ [٣]، فالحبس عقوبة خارجة عن الموجب، و لا موجب لها، و من أن فيه حفظا [٤] لحقّ الطفل و ترفّقا به. و الأصحّ الأول.
قوله: «و لو اختار بعضهم الدية. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب أن عفو بعض الأولياء على مال و غيره لا يسقط حقّ الباقين من القود، [و] [٥] لكن على من أراد القصاص أن يردّ على المقتول بقدر نصيب من عفا من ديته، لأصالة بقاء الحقّ، و عموم قوله تعالى:
[١] في «ا، ث، خ»: و إنما.
[٢] المبسوط ٧: ٥٥.
[٣] في ص: ٢٢٤.
[٤] في «ت»: تحفّظاً.
[٥] من «أ، خ».