مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - الثانية إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص
..........
فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [١]. و الولاية صادقة على كلّ واحد. و لصحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قتل و له أب و أم و ابن، فقال الابن:
أنا أريد أن أقتل قاتل أبي، و قال الأب: أنا أعفو، و قالت الأم: أنا آخذ الدية، فقال: فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية، و يعطي ورثة القاتل السدس من الدية حقّ الأب الذي عفا، و ليقتله» [٢].
و الرواية الدالّة على سقوط القود بعفو البعض متعدّدة، و كأنّه أراد بها الجنس.
و منها: صحيحة عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجلين قتلا رجلا عمدا، و له وليّان، فعفا أحد الوليّين، فقال: إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل، و طرح عنهما من الدية بقدر حصص من عفا، و أدّيا الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفوا» [٣]. و قريب منها رواية زرارة [٤] عن أبي جعفر (عليه السلام)، و غيرهما [٥].
و ليس فيها تصريح بطلب الآخر الدية، بل بالعفو، إلا أن موجب العمد لمّا كان هو القصاص فطلب الدية عفو عن القود مع العوض، أو عفو عنه مطلقا إن جعلنا الواجب أحد الأمرين. و العمل على المشهور.
[١] الإسراء: ٣٣.
[٢] الكافي ٧: ٣٥٦ ح ٢، الفقيه ٤: ١٠٥ ح ٣٥٣، التهذيب ١٠: ١٧٥ ح ٦٨٦، الوسائل ١٩: ٨٣ ب «٥٢» من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٣] الكافي ٧: ٣٥٨ ح ٨، التهذيب ١٠: ١٧٦ ح ٦٨٨، الاستبصار ٤: ٢٦٣ ح ٩٩١، الوسائل ١٩: ٨٥ ب «٥٤» من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٤] الكافي ٧: ٣٥٧ ح ٧، التهذيب ١٠: ١٧٥ ح ٦٨٧، الاستبصار ٤: ٢٦٣ ح ٩٩٠، الوسائل ١٩: ٨٦ الباب المتقدّم ح ٣.
[٥] انظر الوسائل ١٩: ٨٥ الباب المتقدّم ح ٢، ٤، ٥.