مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الرابع في كيفيّة الاستيفاء
و يرث القصاص من يرث المال، (١) عدا الزّوج و الزّوجة، فإنّ لهما نصيبهما من الدّية في عمد أو خطأ.
و قيل: لا يرث القصاص إلّا العصبة، دون الإخوة و الأخوات من الأمّ و من يتقرّب بها. و هو الأظهر.
و قيل: ليس للنساء عفو (٢) و لا قود، [على الأشبه].
مطلقا سقط القود، و لم تلزم الدية، لأنها ليست واجبة له بالأصالة، أو أحد أفراد الحقّ [١] حتى يوجب إسقاط أحدهما بقاء الآخر.
و خالف في ذلك ابن الجنيد كما حكيناه عنه، و ابن أبي عقيل حيث قال:
«فإن عفا الأولياء عن القود لم يقتل، و كان عليه الدية لهم جميعا» [٢]. و وجهه: ما أشرنا إليه من أن الواجب عندهم أحد الأمرين، فإذا عفا عن أحدهما بقي الآخر.
و على التعليل الأخير يجب على القاتل بذل ما يرضى به وليّ الدم و إن زاد عن الدية، مع تمكّنه منه، لوجوب حفظ نفسه الذي لا يتمّ إلا بذلك.
قوله: «و يرث القصاص من يرث المال. إلخ».
(١) قد تقدّم [٣] البحث في هذه المسألة في الميراث، و أن [٤] القول الأول هو الأظهر.
قوله: «و قيل: ليس للنساء عفو. إلخ».
(٢) القول بذلك للشيخ في المبسوط [٥] و كتابي [٦] الأخبار، استنادا إلى رواية
[١] في الحجريّتين: المخيّر.
[٢] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٧٨٣- ٧٨٤.
[٣] راجع ج ١٣: ٤٥.
[٤] في الحجريّتين: و كان.
[٥] راجع المبسوط ٧: ٥٤، و لكن نسب عدم إرث النساء للقود إلى جماعة من أصحابنا، و قوّى هو التوريث، و لازمه جواز عفوهنّ.
[٦] التهذيب ٩: ٣٩٧ ح ٤١٨، الاستبصار ٤: ٢٦٢ ح ٩٨٨ و ذيل ح ٩٩١.