مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٨ - الفصل الثالث في دعوى القتل، و ما يثبت به
و هل تسمع منه مقتصرا (١) على مطلق القتل؟ فيه تردّد، أشبهه القبول.
ضعف السند. و مختلفتان في الحكم. و مخالفتان للأصول، لاشتمال الأولى على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة، و مع عدمها تجب على الجاني، و هذا مخالف لحكم الخطأ.
و في الثانية مع جعله الجناية كالخطإ أوجب الدية على الجاني، و مع عدم ماله على الامام، و لم يوجبها على العاقلة. و ظاهر اختلاف الحكمين، و مخالفتهما لحكم الخطأ و ذهب ابن إدريس [١] و جملة المتأخّرين [٢] إلى أن الأعمى كالمبصر في وجوب القصاص عليه بعمده، لوجود المقتضي له و هو قصده إلى القتل، و انتفاء المانع، لأن العمى لا يصلح مانعا مع اجتماع شروط القصاص من التكليف و القصد و نحوهما. و لعموم الأدلّة من الآيات [٣] و الروايات [٤] المتناولة له، و انتفاء المخصّص، لما ذكرناه من الموجب لاطّراحه. مع أن الرواية الأولى ليست صريحة في مطلوبهم، لجواز كون قوله: «خطأ» حالا، و الجملة الفعليّة بعده الخبر، و إنما يتمّ استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعا على الخبريّة. و أما نصب «خطأ» على التمييز- كما فعله بعضهم [٥]- فهو خطأ واضح.
قوله: «و هل تسمع منه مقتصرا. إلخ».
(١) منشأ التردّد: من انتفاء فائدة الدعوى بدون التفصيل، إذ لا يمكن استيفاء
[١] السرائر ٣: ٣٦٨.
[٢] المختلف: ٧٩٩، إيضاح الفوائد ٤: ٦٠١، التنقيح الرائع ٤: ٤٣١، المقتصر: ٤٢٩.
[٣] البقرة: ١٧٨- ١٧٩، المائدة: ٤٥، الإسراء: ٣٣.
[٤] انظر الوسائل ١٩: ٣٧ ب «١٩» من أبواب قصاص النفس.
[٥] التنقيح الرائع ٤: ٤٣٢.