مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - العاشرة لو وقع من علوّ على غيره فقتله
..........
أو يضطرّ إليه بهواء و نحوه. و على التقادير: إما أن يكون الوقوع ممّا يقتل غالبا، أو لا يكون. و على تقدير القصد: إما أن يقصد قتله أو لا.
فإن قصد الوقوع عليه باختياره، و كان ممّا يقتل غالبا، أو قصد القتل، فهو عامد يقاد بالمقتول إن سلم، و تؤخذ الدية من تركته إن مات أيضا، بناء على أخذها من مال العامد إذا مات.
و إن قصد الوقوع دون القتل، و لم يكن ممّا يقتل غالبا فاتّفق به، فهو شبيه عمد تثبت فيه الدية في ماله.
و إن لم يقصده، بأن قصد الوقوع لا عليه، فهو خطأ محض يحال ضمانه على عاقلته.
و إن اضطرّ إلى الوقوع لم يكن القتل من فعله أصلا، فلا ضمان عليه و لا على عاقلته.
و هذا كلّه مقتضى القواعد السابقة. و يدلّ على القسم الأخير رواية عبيد بن زرارة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما، قال: ليس على الأعلى شيء، و لا على الأسفل شيء» [١].
و على جميع هذه التقديرات فالواقع هدر، لأن قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضمان.
و لو كان وقوعه بدفع غيره ممّن يحال عليه، فالقول في ضمان المدفوع كما مرّ، فيقتل به الدافع إن قصده، و كان [٢] ممّا يقتل غالبا، أو قصد القتل، و تلزمه ديته في ماله إن لم يكن كذلك مع قصده الفعل، و إلا كان خطأ محضا.
[١] الكافي ٧: ٢٨٩ ح ٣، التهذيب ١٠: ٢١١ ح ٨٣٥، الوسائل ١٩: ٤١ ب «٢٠» من أبواب قصاص النفس ح ٣.
[٢] في «ت، د، م»: أو كان.