مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٥ - الشّرط الثّاني التّساوي في الدّين
و يقتل ولد الرّشدة (١) بولد الزّنية، لتساويهما في الإسلام.
ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في نصرانيّ قتل مسلما فلمّا أخذ أسلم، قال: اقتله به، قيل: فإن لم يسلم؟ قال: يدفع إلى أولياء المقتول هو و ماله» [١].
و أما حكم أولاده الأصاغر، فقد ذهب جماعة من الأصحاب- منهم المفيد [٢] و سلّار [٣]، و نقل عن الشيخ [٤] أيضا، لكنّه لم يوجد في كتبه- أنهم [٥] يسترقّون. و نفاه ابن إدريس [٦]. و تردّد فيه المصنف، ثمَّ قوىّ العدم.
و منشأ الخلاف من تبعيّة الولد لأبيه، و قد ثبت له الاسترقاق، فيثبت لتابعه.
و لأن المقتضي لحقن دمه و ماله و نفي استرقاقهم هو التزامه بالذمّة، و بالقتل خرقها، فتجري عليه أحكام أهل الحرب التي من جملتها استرقاق أصاغر أولاده. و من أصالة بقائهم على الحرّية، لانعقادهم عليها. و جناية الأب لا تتخطّاه، لقوله تعالى وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [٧]. و منع استلزام القتل خرق الذمّة مطلقا. و الرواية خالية عن حكم الأولاد. و لأنه على تقدير الحكم بخرقة لا يكون استرقاق ولده مختصّا بورثة المقتول، بل إما أن يختصّ بهم الإمام أو يشترك فيهم المسلمون. و الأقوى [٨] عدم استرقاقهم.
قوله: «و يقتل ولد الرشدة. إلخ».
(١) ولد الرشدة- بفتح الراء و كسرها- خلاف ولد الزنية بهما. و المراد بكونه
[١] الكافي ٧: ٣١٠ ح ٧، الفقيه ٤: ٩١ ح ٢٩٥، التهذيب ١٠: ١٩٠ ح ٧٥٠، الوسائل ١٩:
٨١ ب «٤٩» من أبواب القصاص في النفس.
[٢] المقنعة: ٧٥٣.
[٣] انظر المراسم ضمن الجوامع الفقهيّة (ص: ٥٩٥، س: ٢٨) و لكن في المراسم الطبع الحديث (٢٣٧) لم ترد جملة: و ولده الصغار.
[٤] نقله عنه العلامة في إرشاد الأذهان ٢: ٢٠٤، و تحرير الأحكام ٢: ٢٤٧- ٢٤٨.
[٥] كذا فيما لدينا من النسخ الخطّية، و لعلّ الصحيح: إلى أنهم.
[٦] السرائر ٣: ٣٥١.
[٧] الأنعام: ١٦٤.
[٨] في «ا، ت، د»: و الأصحّ.