مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٩ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
و يثبت القصاص في العين، (١) و لو كان الجاني أعور خلقة، و إن عمي، فإن الحقّ أعماه، و لا ردّ.
أمّا لو قلع عينه الصحيحة ذو عينين، اقتصّ له بعين واحدة إن شاء. و هل له مع ذلك نصف الدّية؟ قيل: لا، لقوله تعالى وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ. و قيل: نعم، تمسّكا بالأحاديث. و الأوّل أولى.
قوله: «و يثبت القصاص في العين. إلخ».
(١) هنا مسألتان:
الأولى: لو جنى الأعور على عين واحدة لذي العينين، بأن فقأها مثلا، جاز الاقتصاص منه إجماعا، لعموم قوله تعالى وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [١]. لكن هنا يمكن المماثلة من حيث الجارحة، أما من حيث المنفعة فيختلف، لأن الذاهب على المجنيّ عليه نصف البصر و على الجاني مجموعه، إلا أنه لا نظر إليه هنا، و إن كان لو جني عليه ابتداء بذهاب عينه ثبت له دية كاملة عوض النظر. هذا هو المشهور بين الأصحاب لا يظهر فيه مخالف.
و المستند النصوص الواردة بذلك، كرواية محمد بن قيس قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أعور فقأ عين صحيح، فقال: تفقأ عينه، قال: قلت: يبقى أعمى، قال: الحقّ أعماه» [٢].
و مرسلة أبان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن أعور فقأ عين صحيح متعمّدا، قال: تفقأ عينه، قلت: فيكون أعمى، فقال: الحقّ أعماه» [٣].
[١] المائدة: ٤٥.
[٢] الكافي ٧: ٣١٩ ح ٣، التهذيب ١٠: ٢٧٦ ح ١٠٧٨، الوسائل ١٩: ١٣٤ ب «١٥» من أبواب قصاص الطرف ح ١.
[٣] الكافي ٧: ٣٢١ ح ٩، التهذيب ١٠: ٢٧٦ ح ١٠٧٩، الوسائل ١٩: ١٣٤ الباب المتقدّم ذيل ح ١.