مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٤ - الأولى إذا قطع يدا كاملة، و يده ناقصة إصبعا
و لو قطع إصبع رجل. (١) فسرت إلى كفّه، ثمَّ اندملت، ثبت القصاص فيهما. و هل له القصاص في الإصبع، و أخذ الدّية في الباقي؟ الوجه: لا، لإمكان القصاص فيهما.
و لو قطع يده من مفصل الكوع، (٢) ثبت القصاص. و لو قطع معها بعض الذراع. اقتصّ في اليد، و له الحكومة في الزائد.
و لو قطعها من المرفق، اقتصّ منه. و لا يقتصّ في اليد، و يأخذ أرش الزّائد. و الفرق بيّن.
و ربما قيل بالمنع من القصاص على هذا الوجه، لعدم المماثلة، فلا يخيّر [١] أن يلقي حديدة القصاص في غير الموضع الذي لقيته حديدة الجاني.
قوله: «و لو قطع إصبع رجل. إلخ».
(١) لأن الواجب في العمد القود، و الدية لا تثبت إلا صلحا أو بسبب عارض، و هو مفقود هنا، حيث يمكن القود تامّا.
و وجه الجواز: تغاير المحلّ، و كونهما جنايتين متغايرتين، تثبت إحداهما بالمباشرة و الأخرى بالسراية التي هي في قوّة التسبيب. و الأصحّ الأول.
قوله: «و لو قطع يده من مفصل الكوع. إلخ».
(٢) الفرق: أن القطع في الأولى لم يقع على مفصل ينضبط معه القصاص، فيستوفى من المفصل و تؤخذ حكومة الزائد، بخلاف الثانية، فإن القطع من المرفق مضبوط يمكن المماثلة فيه، فلا يقتصر على استيفاء بعض المقطوع و أخذ دية الباقي، لأن الواجب بالعمد القصاص، و لا ينتقل إلى الدية إلا مع الاتّفاق أو العجز عن استيفاء الحقّ، و كلاهما منتف هنا.
[١] في «د»: يجبر.