مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٦ - السّابعة إذا اصطدم حرّان فماتا
لأنّ له ذلك. و لو أركبهما أجنبيّ، فضمان دية كلّ [منهما] بتمامها على المركب.
إما أن يكونا راكبين، أو ماشيين، أو بالتفريق. و على التقادير التسعة: إما أن يموتا، أو [يموت] [١] أحدهما، أو يحصل بذلك جناية بغير الموت. ثمَّ إما أن يقصدا التصادم أو أحدهما، أو لا يقصداه، بأن كانا في ظلمة أو أعميين. و على تقدير القصد: إما أن يكون الاصطدام ممّا يقتل غالبا، أو لا.
و المصنف- (رحمه اللّه)- أشار إلى حكم بعض صور [هذه] [٢] المسألة.
و نحن نشير إلى سائرها فنقول:
إذا اصطدم حرّان ماشيان فوقعا و ماتا، فكلّ واحد منهما مات بفعله و فعل صاحبه، فهو شريك في القتلين، فيكون فعله هدرا في حقّ نفسه، مضمونا في حقّ صاحبه، كما لو جرح نفسه و جرحه غيره و مات من الجراحة، فإنه يسقط نصف الدية، و يجب على ذلك الغير نصفها. و ذهب بعض [٣] العامّة إلى أنه يجب لكلّ واحد منهما على الآخر كمال ديته.
ثمَّ إن لم يقصد الاصطدام، بأن اتّفق ذلك في طريقه [٤]، أو كانا أعميين، أو مدبرين فاصطدما من خلف، أو كان كلّ واحد منهما غافلا عن الآخر، فهو خطأ
[١] من الحجريّتين.
[٢] من «ث، ط، م».
[٣] المبسوط للسرخسي ٢٦: ١٩٠، الحاوي الكبير ١٢: ٣٢٣، الكافي للقرطبي ٢:
١١٢٥، اللباب في شرح الكتاب ٣: ١٦٨، حلية العلماء ٧: ٥٣٠، بدائع الصنائع ٧:
٢٧٣، بداية المجتهد ٢: ٤١٧- ٤١٨، رحمة الأمة: ٢٧٣، المغني لابن قدامة ١٠:
٣٥٤- ٣٥٥.
[٤] في «ت» و الحجريّتين: طريق.