مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٠ - الثّالثة إذا قطع يمينا فبذل شمالا، فقطعها المجنيّ عليه من غير علم
..........
اليمين و المبذول اليسار. و لأن الإذن في هذا الفعل لا يؤثّر في الإباحة، بخلاف الأمثلة المذكورة. فكان القول بثبوت الدية أوجه.
و إن كان القاطع عالما بالحال ضمنها، لإقدامه على الفعل المحرّم الذي لم يبحه الإذن المقاليّة فضلا عن الفعليّة. و لكن هل يضمن اليسار بالدية أم بالقصاص؟ فيه قولان، من تحقّق قطعها قصدا ظلما، لعدم [١] وجود ما يبيح القطع.
و هو الذي مال إليه المصنف (رحمه اللّه). و من أنه يبذلها و له داعية القطع في القاطع، فكان شبهة في سقوط القود عنه. و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢]. و يضعّف بأن مطلق الداعي لا يكفي في سقوط القصاص، و إنما يتوجّه مع جهل القاطع لا مع علمه بالحكم.
و لو قطعها من غير بذل غلطا فلا إشكال في الدية، كما أنه مع العلم لا إشكال في القود.
و على كلّ تقدير، فهل يسقط قطع اليمين بما جرى؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، لأن الواجب قطعها، فلا تجزي عنه اليسرى مع وجودها، و ما فعله ليس عوضا عنها، لأنهما لو اتّفقا عليه لم يصر عوضا.
و: نعم، لأن اليسار تقطع باليمين مع فقدها كما مرّ [٣]، فهي بدل في الجملة، و قد اتّفقا عليه. و لأن الرضا بأخذ اليسار عوضا عن اليمين عفو عن اليمين.
و في المبسوط [٤] قوّى الأول، و جعل الثاني مقتضى المذهب. و الأقوى هو الأول.
[١] في «أ»: و عدم.
[٢] المبسوط ٧: ١٠١.
[٣] في ص: ٢٧٠.
[٤] المبسوط ٧: ١٠١.