مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - الثاني في كمّيتها
و تثبت القسامة في الأعضاء (١) مع التهمة. و كم قدرها؟ قيل:
خمسون يمينا احتياطا، إن كانت الجناية تبلغ الدّية، و إلا فنسبتها من خمسين يمينا.
و قال آخرون: ستّ أيمان فيما فيه دية النّفس، و بحسابه من ستّ فيما فيه دون الدّية. و هي رواية أصلها ظريف.
و يشترط في القسامة علم المقسم، و لا يكفي الظنّ.
و يفهم من قوله: «و لم يكن له من يقسم» أن حلف القوم كاف عن حلف المنكر مع وجوده. و هو أحد الوجهين في المسألة، لأن الشارع اكتفى في هذا الباب بحلف الإنسان لإثبات حقّ غيره أو إسقاط حقّ عنه، و لم يعتبر خصوصيّة الحالف، بل جعل يمين القوم قائمة مقام يمينه.
و قيل: لا يكفي قسامة القوم عن أحدهما، و إنما يكتفى بها منضمّة إليه، وقوفا فيما خالف الأصل- و هو حلف الإنسان لإثبات مال غيره أو نفي الحقّ عنه- على موضع اليقين، و هو مساعدته عليها لا الاستقلال بها.
قوله: «و تثبت القسامة في الأعضاء. إلخ».
(١) اختلف الأصحاب في القسامة على الأعضاء مع اللّوث، فذهب الأكثر إلى أنها كالنفس فيما فيه الدية، كاللسان و الأنف و اليدين، و بنسبتها من الخمسين فيما ديته دون ذلك. ففي اليد الواحدة خمس و عشرون، و في الإصبع خمس، و هكذا.
و ذهب الشيخ [١] و أتباعه [٢] إلى أنها ستّ أيمان فيما فيه الدية، و بحسابه من ستّ فيما دون ذلك.
[١] المبسوط ٧: ٢٢٣، الخلاف ٥: ٣١٢- ٣١٣ مسألة (١٢)، النهاية: ٧٤١- ٧٤٢.
[٢] المهذّب ٢: ٥٠١، غنية النزوع: ٤٤١، إصباح الشيعة: ٥٣٠.