مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢ - الثانية يقتصّ من الجماعة في الأطراف، كما يقتصّ في النفس
[الثانية: يقتصّ من الجماعة في الأطراف، كما يقتصّ في النفس]
الثانية: يقتصّ من الجماعة في الأطراف، (١) كما يقتصّ في النفس.
فلو اجتمع جماعة، على قطع يده أو قلع عينه، فله الاقتصاص منهم
و ذهب بعضهم [١] إلى أن القصاص مفضوض عليهم، فإذا قتل العشرة واحدا فالمستحقّ للوليّ العشر من دم كلّ واحد، إلا أنه لا يمكن استيفاؤه إلا باستيفاء الباقي، و قد يستوفي من المتعدّي غير المستحقّ إذا لم يمكن استيفاء المستحقّ إلا به، كما لو أدخل الغاصب المغصوب في بيت ضيّق، و احتيج في ردّه إلى قلع الباب و هدم الجدار.
و ذهب بعضهم [٢] إلى أن الوليّ ليس له قتل [٣] سوى واحد منهم، و يأخذ حصّة الآخرين، و لا يقتل الجميع.
و هذا مرويّ أيضا عندنا في الحسن عن أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا اجتمع العدّة في قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيّهم شاءوا، و ليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد، إن اللّه عزّ و جلّ يقول وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً فَلٰا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كٰانَ مَنْصُوراً. فإذا قتل ثلاثة واحدا خيّر الوالي أيّ الثلاثة شاء أن يقتل، و يضمن الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول» [٤]. و حملها الشيخ [٥] على التقيّة، أو على أنه لا يقتل إلا بعد أن يردّ ما يفضل عن دية صاحبه. و كلاهما بعيد.
قوله: «يقتصّ من الجماعة في الأطراف. إلخ».
(١) الحكم هنا كما سبق [٦] في قصاص النفس، و لكن يفترقان في أن الاشتراك
[١] انظر الهامش (١) في ص: ١٠٠.
[٢] انظر الهامش (١) في ص: ١٠٠.
[٣] في «د»: ليس له إلا قتل واحد.
[٤] الكافي ٧: ٢٨٤ ح ٩، التهذيب ١٠: ٢١٨ ح ٨٥٨، الاستبصار ٤: ٢٨٢ ح ١٠٦٨، الوسائل ١٩: ٣٠ ب «١٢» من أبواب القصاص في النفس ح ٧ و ٨ و الآية في سورة الإسراء: ٣٣.
[٥] التهذيب ١٠: ٢١٨ ذيل ح ٨٥٨، الاستبصار ٤: ٢٨٢ ذيل ح ١٠٦٨.
[٦] في ص: ٩٩.