مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨ - و من لواحق هذا الباب
[و من لواحق هذا الباب]
و من لواحق هذا الباب مسائل الزّبية: (١) فلو وقع واحد (٢) في زبية الأسد، فتعلّق بثان، و تعلّق الثّاني بثالث، و الثالث برابع، فافترسهم، فيه روايتان.
إحداهما: رواية محمد بن قيس [١]، عن أبي جعفر (عليه السلام)،
و فيه قول آخر بضمان حصّته خاصّة، لاستناد التفريط إلى المالك حيث لم يتوثّق لنفسه، و من الجائز كون الملتمس صادقا في خبره، فكونه غارّا مطلقا ممنوع. و هذا متّجه.
و اعلم أن المتاع الملقى لا يخرج عن ملك مالكه، حتى لو لفظه البحر على الساحل أو اتّفق الظفر به فهو لمالكه، و يستردّ الضامن المبذول إن لم تنقص قيمة المتاع. و لو نقص لزمه من المبذول بنسبة النقص. و هل للمالك أن يمسك ما أخذ و يردّ بدله؟ فيه وجهان تقدّم [٢] مثلهما في المغصوب إذا ردّ الغاصب بدله لتعذّر العين ثمَّ وجدت، و أولى بلزوم المعاوضة هنا.
قوله: «مسائل الزّبية».
(١) الزّبية هي بضمّ الزاي حفيرة تحفر للأسد. قيل: سمّيت بذلك لأنهم كانوا يحفرونها في موضع عال، و الرّابية التي لا يعلوها الماء تسمّى الزبية، و منه المثل [السائر] [٣]: بلغ السيل الزّبى.
قوله: «فلو وقع واحد. إلخ».
(٢) هذه الواقعة مشهورة في كتب الخاصّة و العامّة [٤] من قضاء عليّ عليه
[١] الكافي ٧: ٢٨٦ ح ٣، التهذيب ١٠: ٢٣٩ ح ٩٥١، الوسائل ١٩: ١٧٦ ب «٤» من أبواب موجبات الضمان ح ٢.
[٢] في ج ١٢: ٢٠٠.
[٣] من إحدى الحجريّتين.
[٤] مسند أحمد ١: ٧٧ و ١٢٨ و ١٥٢، سنن البيهقي ٨: ١١١، تلخيص الحبير ٤: ٣٠ ح ١٧١٢.