مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٢ - الأولى في الجنين
..........
و بالغ العلامة في المختلف، و تمالأ على ابن إدريس في ذلك، و قال: «إن الروايتين وردتا في الصحيح، و إذا كانت الروايات متطابقة على ذلك، و أكثر الأصحاب قد صاروا إليها، فأيّ مشكل بعد ذلك في هذا الحكم حتى يرجع إليها و يعدل عن النقل و عمل الأصحاب؟! و لو استعملت القرعة في ذلك لاستعملت في جميع الأحكام، لأنّا إذا تركنا النصوص بقيت مشكلة هل التحريم ثابت أم لا؟
و كذا باقي الأحكام». قال: «و هذا في غاية السقوط» [١].
و أنت لا يخفى عليك ما في هذه المبالغة، لظهور ضعف الروايتين، و إرسال الثانية على الوجه الذي أشرنا إليه، حتى لو حصل الشكّ في لقاء ابن مسكان للصادق (عليه السلام) لكفى ذلك في عدم الحكم بالاتّصال. و في رواية التهذيب [٢] ما يشعر بعدم الاتّصال أيضا، لأنه قال: «عن عبد اللّه بن مسكان، ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)». فأشار بقوله: «ذكره» إلى ما أشرنا إليه على اصطلاح أهل الحديث. و إذا كانت الروايتان ضعيفتين لا يحصل نقل يعتمد عليه في ذلك، فيقع الاشكال الموجب للقرعة.
و بهذا يفرّق بين هذه المسألة و غيرها من الأحكام التي قيل فيها بالقرعة، فإنه لا يلزم من اطّراح ما هذا شأنه اطّراح جميع النقل الوارد بالأحكام و الرجوع إلى القرعة. نعم، لو ثبت الإجماع الذي ادّعاه الشيخ [٣] كان هو المستند، و امتنع القول بالقرعة بعده، لكن دونه خرط القتاد. و قد عرفت ما في هذه الدعوى من المجازفة، خصوصا دعوى الشيخ في الخلاف، فقد وقفناك في كلّ باب من أبواب
[١] المختلف: ٨١٤.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٨١ ح ١٠٩٩.
[٣] راجع الصفحة السابقة هامش (٣).