مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - الشّرط الرابع كمال العقل
..........
و من وجب عليه القصاص ثمَّ جنّ استوفي منه القصاص، سواء ثبت موجب القصاص بإقراره أم بالبيّنة، خلافا لبعض العامّة [١] حيث منع من الاقتصاص منه في الجنون مطلقا، و لبعض آخر حيث فصّل فقال: إن جنّ حين قدّم للقصاص اقتصّ منه، و إن جنّ قبله لم يقتصّ. و يضعّف بأنه حقّ وجب عليه حال تكليفه، فلا يسقط باعتراض الجنون كغيره من الحقوق، و لأصالة بقاء الحقّ.
و الرواية الواردة بالاقتصاص من الصبيّ إذا بلغ عشرا لم نقف عليها بخصوصها، و لكن الشيخ لمّا روى عن أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) أنه:
«سئل عن غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلا، فقال: إن خطأ المرأة و الغلام عمد، فإن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما» [٢] الحديث، حمل هذه الرواية على بلوغ الغلام عشر سنين أو خمسة أشبار.
نعم، روى الحسن بن راشد عن العسكري (عليه السلام) قال: «إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله، و قد وجب عليه الفرائض و الحدود» [٣].
و أما الرواية الدالّة على أن البالغ خمسة أشبار يقام عليه الحدّ، فرواها السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن رجل و غلام اشتركا في قتل رجل، فقال: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه،
[١] لم نعثر عليه.
[٢] الكافي ٧: ٣٠١ ح ١، الفقيه ٤: ٨٣ ح ٢٦٧، التهذيب ١٠: ٢٤٢ ح ٩٦٣، الوسائل ١٩:
٦٤ ب «٣٤» من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٣] التهذيب ٩: ١٨٣ ح ٧٣٦، الوسائل ١٣: ٣٢١ ب «١٥» من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات ح ٤.