مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٤ - فروع
و لو قتل البالغ الصبيّ، (١) قتل به على الأصحّ. و لا يقتل العاقل بالمجنون، و تثبت الدّية على القاتل إن كان عمدا أو شبيها بالعمد، و على العاقلة إن كان خطأ محضا.
و لو قصد القاتل دفعه كان هدرا. و في رواية: ديته في بيت المال.
بإمكان ذلك، و إلا لم يقبل.
و احترز بقوله: «بعد بلوغه» عمّا لو قال القاتل: أنا صغير، فلا قصاص مع إمكان صدقه، فإنه ينتفي عنه القصاص بغير يمين، لعدم إمكان تحليفه، لأن التحليف لإثبات المحلوف عليه، و لو ثبت صباه لبطلت يمينه.
و نبّه بقوله: «بعد إفاقته» على أنه كان قد عهد له حالة جنون. فلو لم يعهد له ذلك كان المصدّق هو المدّعي، لأصالة السلامة.
و يحتمل تقديم قول الجاني في الحالتين، لقيام الاحتمال المانع من التهجّم على النفوس معه.
قوله: «و لو قتل البالغ الصبيّ. إلخ».
(١) القول بقتل البالغ بالصبيّ مذهب أكثر الأصحاب، بل هو المذهب، لعموم الأدلّة المتناولة له.
و خالف في ذلك أبو الصلاح [١]، فألحقه بالمجنون في إثبات الدية بقتله عمدا [٢] مطلقا، لاشتراكهما في نقصان العقل.
و أجيب ببطلان القياس مع وجود الفارق. و المجنون خرج بنصّ خاصّ، و هو صحيحة أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا
[١] الكافي في الفقه: ٣٨٤.
[٢] سقطت من «د».