مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨١ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
..........
و رواية عبد اللّه بن الحكم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور، فقال: عليه الدية كاملة، فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتصّ من صاحبه و يأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل، لأن له الدية كاملة، و قد أخذ نصفها بالقصاص» [١].
و قال المفيد [٢] و الشيخ في الخلاف [٣] و ابن إدريس [٤]- و مال إليه المصنف (رحمه اللّه) و العلامة في التحرير [٥]-: لا ردّ، لعموم وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [٦]، و للأصل.
و ردّ بمنع عموميّة العين، فإنه مفرد معرّف. و لو سلّم خصّ بالدليل، و قد ذكر. مع أنه حكاية عن التوراة، فلا يلزم حكمها في شرعنا. و الأصل إنما يكون حجّة إذا سلم عن المعارض، و قد وجد.
و أجيب بأن الآية مقرّرة في شرعنا، لرواية زرارة عن أحدهما (عليهما السلام): «في قوله أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ الآية، قال: هي محكمة» [٧]. و لقوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأُولٰئِكَ هُمُ الظّٰالِمُونَ [٨]، و «من» للعموم، و الظلم وضع الشيء في غير موضعه، و هو حرام، فتركه واجب، و لا يتمّ إلا بالحكم بها.
و الحقّ أن الروايتين قاصرتان من حيث السند عن إثبات الحكم، و كذلك
[١] التهذيب ١٠: ٢٦٩ ح ١٠٥٨، الوسائل ١٩: ٢٥٣ الباب المتقدّم ح ٤.
[٢] المقنعة: ٧٦١.
[٣] الخلاف ٥: ٢٥١ مسألة (٥٧).
[٤] السرائر ٣: ٣٨١.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ٢٥٨- ٢٥٩.
[٦] المائدة: ٤٥.
[٧] التهذيب ١٠: ١٨٣ ح ٧١٨، الوسائل ١٩: ١٢٣ ب «١» من أبواب قصاص الطرف ح ٥.
[٨] المائدة: ٤٥.