مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٢ - القسم الثّاني في قصاص الطرف
و يعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج (١) طولا و عرضا. و لا يعتبر نزولا، بل يراعى حصول اسم الشجّة، لتفاوت الرؤوس في السّمن.
و لا يثبت القصاص فيما فيه تغرير، (٢) كالجائفة و المأمومة. و يثبت في الحارصة و الباضعة و السّمحاق و الموضحة، و في كلّ جرح لا تغرير
و ردّها ابن إدريس [١]، و حكم بالدية بعد قطع اليدين لمن بقي. و هو أقوى، لأن قطع الرجل باليد على خلاف الأصل، فلا بدّ له من دليل صالح، و هو منفيّ.
و في قوله تعالى أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [٢] الآية ما يدلّ على اعتبار المماثلة، و الرجل ليست مماثلة لليد. نعم، يمكن تكلّف مماثلة اليد و إن كانت يسرى لليمين، لتحقّق أصل المماثلة في الحقيقة و إن تغايرا من وجه.
قوله: «و يعتبر التساوي بالمساحة في الشّجاج. إلخ».
(١) الكلام في قصاص الشجّة في الرأس من الموضحة و غيرها في المساحة و المحلّ. أما الثاني فسيأتي. و أما المساحة فمرعيّة طولا و عرضا، فلا تقابل ضيّقة بواسعة، و لا يقنع بضيّقة عن واسعة.
أما العمق فغير معتبر، لأن المعتبر اسم الشجّة، و التساوي في قدر العمق [٣] قليلا ما يتّفق، خصوصا مع اختلاف الرؤوس في السّمن و الضعف و غلظ الجلد و رقّته، فيقطع النظر عنه كما يقطع النظر عن الصغر و الكبر في الأطراف.
و ذهب بعض [٤] الشافعيّة إلى اعتبار التساوي في العمق أيضا.
قوله: «و لا يثبت القصاص فيما فيه تغرير. إلخ».
(٢) لمّا كان الغرض من القصاص في الأطراف استيفاء الحقّ مع بقاء النفس،
[١] السرائر ٣: ٣٩٦- ٣٩٧.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] في «ا، ت، ث، ط»: العوض.
[٤] الحاوي الكبير ١٢: ١٥٦.