مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦١ - الأولى لو وضع حجرا في ملكه أو مكان مباح، لم يضمن دية العاثر
و كذا لو نصب سكّينا، فمات العاثر بها. و كذا لو حفر بئرا أو ألقى حجرا.
و لو حفر في ملك غيره، فرضي المالك، سقط الضمان عن الحافر.
و لو حفر في الطّريق المسلوك لمصلحة المسلمين، قيل: لا يضمن، لأنّ الحفر لذلك سائغ. و هو حسن.
الجملة، أشار هنا إلى أنه متى يكون عدوانا لينسب إليه الضمان؟ و ذلك يفرض في مواضع.
أحدها: أن يفعل ذلك في ملك نفسه، فلا عدوان، حتى لو دخل فيه داخل بإذنه و تردّى فيه أو عثر به لم يجب ضمانه، إذا عرّفه المالك أن هناك بئرا و شبهه، أو كانت مكشوفة و الداخل يتمكّن من التحرّز. فأما إذا لم يعرّفه و الداخل أعمى، أو الموضع مظلم، اتّجه الضمان، كما لو دعا غيره إلى طعام مسموم فأكله.
و في رواية زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لو أن رجلا حفر بئرا في داره ثمَّ دخل رجل فوقع فيها، لم يكن عليه شيء و لا ضمان، و لكن ليغطّها» [١].
الثاني: أن يفعل ذلك في مباح، كما لو حفر بئرا في موات أو وضع حجرا، فلا ضمان أيضا، لأنه جائز كالحفر في الملك. و على ذلك [كلّه] [٢] يحمل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «البئر جبار» [٣].
[١] الكافي ٧: ٣٥٠ ح ٦، التهذيب ١٠: ٢٣٠ ح ٩٠٦، الوسائل ١٩: ١٨٠ ب «٨» من أبواب موجبات الضمان ح ٤.
[٢] من الحجريّتين.
[٣] الكافي ٧: ٣٧٧ ح ٢٠، التهذيب ١٠: ٢٢٥ ح ٨٨٤، الوسائل ١٩: ٢٠٢ ب «٣٢» من أبواب موجبات الضمان ح ٢.