مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢ - الباب الثالث في الدّفاع
و لو قطع يده مقبلا، (١) و رجله مدبرا، ثمَّ يده مقبلا، ثمَّ سرى الجميع، قال في المبسوط: عليه ثلث الدّية إن تراضيا [بالدية]. و إن أراد الوليّ القصاص، جاز بعد ردّ ثلثي الدّية.
أمّا لو قطع يده، ثمَّ رجله مقبلا، و يده الأخرى مدبرا، و سرى الجميع، فإن توافقا على الدّية فنصف الدّية، و إن طلب القصاص ردّ نصف الدّية.
و الفرق: أنّ الجرحين هنا تواليا، فجريا مجرى الجرح الواحد، و ليس كذلك في الأولى.
و في الفرق عندي ضعف. و الأقرب أنّ الأولى كالثّانية، لأنّ جناية الطرف يسقط اعتبارها مع السراية، كما لو قطع يده و آخر رجله، ثمَّ قطع الأوّل يده الأخرى، فمع السراية هما سواء في القصاص و الدّية.
النفس، لكن يجب القصاص في اليد- و عنى به: لو كانت الثانية يدا- أو نصف دية النفس.
و إلى ردّه أشار المصنف- (رحمه اللّه)- بقوله: «فالذي يقتضيه المذهب ثبوت القصاص بعد ردّ نصف الدية». و إنما كان ذلك مقتضى المذهب لما سيأتي [١] إن شاء اللّه تعالى من أن المقتول عمدا بسببين أحدهما من العامد و الآخر غير مضمون عليه، يجوز الاقتصاص منه بعد أن يردّ عليه ما قابل الجناية الأخرى، و هو نصف الدية، فليكن هنا كذلك. و هذا هو الحقّ، و به قطع المتأخّرون [٢] من غير التفات إلى خلاف الشيخ.
قوله: «و لو قطع يده مقبلا. إلخ».
(١) إذا حصلت السراية من ثلاث ضربات أحدها مضمون، فإن توالت
[١] في ص: ٨٢.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٣.