مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٧ - الأولى لو قتل حرّ حرّين، فليس لأوليائهما إلّا قتله
و لو قتل العبد حرّين (١) على التعاقب، كان لأولياء الأخير. و في رواية أخرى: يشتركان فيه، ما لم يحكم به للأول. و هذه أشبه.
قال: فقال: إنما يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّه تعالى، فأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص، اليد باليد إذا كان للقاطع يدان، و الرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان.
فقلت له: إنما توجب عليه الدية و تترك رجله.
فقال: إنما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان، فثمّ توجب عليه الدية، لأنه ليس له جارحة فيقاصّ منها» [١].
و لأن المماثلة الحقيقيّة لو اعتبرت لما جاز التخطّي من اليد اليمنى إلى اليسرى.
و ذهب ابن إدريس [٢] إلى سقوط القصاص حينئذ، و الانتقال إلى الدية، لفقد المماثلة بين اليد و الرجل، بخلاف اليدين و إن اختلفا من وجه.
و هذا هو الوجه، إلا أن تصحّ الرواية. و في صحّتها- و إن وصفها بها الجماعة- منع واضح، لأن حبيبا لم ينصّ الأصحاب على توثيقه، و إنما ذكروا أنه كان شاريا و انتقل إلينا، و في إلحاقه بذلك بالحسن فضلا عن الصحيح بعد. نعم، الطريق إليه صحيح. و لعلّ وصفهم لها بالصحّة إضافيّة، كما سبق بيانه غير مرّة.
و لو قطع يد رابع فالقول في قطع رجله الأخرى كالقول في الثالثة، و أولى بالمنع. أما الخامسة فصاعدا ففيها الدية بغير إشكال.
قوله: «و لو قتل العبد حرّين. إلخ».
(١) احترز بالتعاقب عمّا لو قتلهم دفعة واحدة، فإن أولياء المقتولين يشتركون
[١] الكافي ٧: ٣١٩ ح ٤، الفقيه ٤: ٩٩ ح ٣٢٨، التهذيب ١٠: ٢٥٩ ح ١٠٢٢، الوسائل ١٩:
١٣١ ب «١٢» من أبواب القصاص في الطرف ح ٢.
[٢] السرائر ٣: ٣٩٦- ٣٩٧.