مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٣ - الثاني في كمّيتها
..........
الشيخ شامل للأمرين، و أن الإيراد بالفطري أو بهما حيث يكون الارتداد قبل قتل المقسم عليه، فإن المرتدّ بقسميه لا يرث المسلم. و هو إيراد على إطلاق كلام الشيخ.
و الحامل له على الإطلاق كذلك ممّا علم من قاعدته في الكتاب من حكاية كلام المخالف و اختيار ما يوافق مذهبه، و عند المخالف [١] أن المرتدّ قسم واحد، و أنه يقبل الاكتساب، فلذا أطلقه و علّله بما ذكر.
ثمَّ تعليله على مذهبه يدلّ على تخصيصه بالملّي في مدّة الإمهال، و ظاهره أيضا أن الارتداد مفروض بكونه بعد قتل المقسم على قتله، أما قبله فيمنع الوليّ من القسامة، لعدم الإرث.
و على هذا فلا يتوجّه ما أورده عليه، لأن المرتدّ عن ملّة بعد قتل المقسم عليه قد انتقل إرثه إلى المرتدّ قبل ارتداده، و صار كسائر حقوقه و أمواله، فلا يصدق منع الإرث، كما لو ارتدّ أحد الوارثين بعد موت المورّث، فإنه لا يخرج عن كونه وارثا، بل إذا كان ملّيا و قتل أو مات مرتدّا ورث عنه ما كان ورثه عن مورّثه.
و إنما يتّجه الإيراد لو كان الشيخ قال بالقسامة في المرتدّ قبل القتل، لكنّه فرّق بين الحالتين.
فظهر أن موضع النزاع المرتدّ عن ملّة، و كون الارتداد واقعا بعد القتل، و أن المانع من قسامته كفره، كما يمنع الكافر من القسامة على المسلم في أحد
[١] اللباب في شرح الكتاب ٤: ١٤٨- ١٤٩، الحاوي الكبير ١٣: ١٤٩ و ١٦١- ١٦٢، الكافي للقرطبي ٢: ١٠٨٩، المغني لابن قدامة ١٠: ٧٢ و ٨٠، روضة الطالبين ٧: ٢٩٥- ٢٩٦ و ٢٩٨.