مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - العاشرة كلّ موضع قلنا فيه الأرش أو الحكومة، فهما واحد
..........
فإذا قدّر الشارع جزءا من الدية اتّبعناه. و إذا لم يقدّر اجتهدنا في معرفته، و نظرنا في النقصان، لأن الأصل أن يجب بالجناية قدر النقصان، فيقدّر كذلك ليعرف قدر النقصان، ثمَّ يعود إلى الدية، فتكون الجملة مضمونة بها. و هذا، كما أنّا ننظر في نقصان القيمة إذا أردنا أن نعرف أرش العيب، ثمَّ نعود إلى الثمن، لأن المبيع مضمون بالثمن. و لوقوع الحاجة في معرفة الحكومة إلى تقدير الرقّ قالوا: إن العبد أصل للحرّ في الجنايات التي لا يتقدّر أرشها، كما أن الحرّ أصل للعبد في الجنايات التي يتقدّر أرشها، حيث يجعل جراح العبد من قيمته كجراح الحرّ من ديته.
و المراد بالدية التي يرجع إليها في النسبة دية النفس، لأنّا نقوّم النفس أولا فنعتبر النقصان من ديتها.
و ذهب بعض [١] الشافعيّة إلى أن المعتبر دية العضو الذي وردت الجناية عليه، فلو نقص عشر القيمة بالجناية على اليد فالواجب عشر دية اليد.
ثمَّ الجناية إما أن ترد على عضو له دية مقدّرة، أو على ما ليس له ذلك.
ففي الأول، إن نقص الأرش عن دية ذلك العضو فالحكم كما ذكر. و إن ساواه أو زاد عنه فمقتضى إطلاق المصنف- (رحمه اللّه)- و غيره ثبوته مطلقا. و لو قيل بأنه ينقص منه شيئا لئلّا تساوي الجناية على العضو مع بقائه زواله رأسا، كان وجها، لأن العضو مضمون بالدية المقدّرة لو فات، فلا يجوز أن تكون الجناية عليه مضمونة مع بقائه.
و في الثاني، يعتبر نقصانه عن دية النفس كما ذكر.
[١] روضة الطالبين ٧: ١٦٤- ١٦٥.